2 - قدامة بن جعفر « 13 »
الكاتب ، أبو الفرج . رجل طالما يقضي النهار وفرعه مهزوز ، ويسهر الليل وبرقه كأنه عمود فضة محزوز ، فأنهز للفضائل أوداجا ، وكاشف الدجى وقد داجى ولم يزل يعري عن منكب الليل دواجا ، ويساقط لؤلؤ الفرقدين أزواجا ؛ إلى أن أصبح اسمه مثلا مضروبا ، وعذبه الزلال منهلا مشروبا ، ولهذا كل ذي قدم في البلاغة لا يشبه إلا بقدامه ، ولا يقاس به الصابيّ ابن هلال فتجيء منه ثلامه . وناهيك برجل سعى صيته بين الخافقين ، ووسع جنباه مثل النيل والفرات الدافقين . وطال الأمد عليه ؛ وقد بلي جسده ، وذهبت رحمته وحسّده .
والألسنة بذكره لهجة ، وفضائله ؛ وإن لم تهبّ من كراه مبتهجة .
كان نصرانيا وأسلم على يد المكتفي بالله ، وكان أحد البلغاء الفصحاء والفلاسفة الفضلاء ، وممّن يشار إليه في علم المنطق . وحضر مجلس الفضل بن جعفر ابن الزيّات ، وقت مناظرة أبي سعيد السيرافي ، ومتّى المنطقي سنة عشرين وثلاثمئة . ومات سنة سبع وثلاثين وثلاثمئة .
قال صاحب بغية الألباء : بلغني أن بعض متعاطي الأدب شرح المقامات الحريرية ، فقال عند قوله ، ولو أوتي بلاغة قدامة : إن قدامة بن جعفر كان كاتبا لبني بويه . قال : وجهل في هذا القول ؛ فإن قدامة كان أقدم عهدا ، وهو المذكور البغدادي من أهل الفضل ، عالم الأدب ، أدرك زمن ثعلب والمبرّد وابن قتيبة وطبقتهم .
وذكر شيخنا أبو الثناء الكاتب في التوشيح ، قال : وقال قدامة : هو أن يكون في أول البيت معنى ، إذا علم علمت منه قافية البيت ؛ بشرط أن يكون المعنى المقدم بلفظه ، كقول الراعي النميري : [ الوافر ]
هامش
( 13 ) ترجمته في : الفهرست ، 130 ، والنجوم الزاهرة 3 / 297 ، وإرشاد الأديب 6 / 203 ، الأعلام 5 / 191 ، ومعجم المؤلفين 8 / 128 ، وقدامة بن جعفر والنقد الأدبي 37 . توفي سنة 337 ه .