تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الأندلس في أثوابها القشب وظفرت أقطارها بقطار ينبت العشب . فجرّت به ذيل الأحيان ، وهمت النجوم بالأعيان . قال ابن خلكان : كان من أهل النحو واللغة ، وله معرفة تامة بالكلام على معاني الشعر ، حافضا للأشعار ذاكرا للأخبار وأيام الناس . وكان مصدّرا بالأندلس وإقراء الأدب . وولي الوزارة للمكتفي بالأندلس . ولد في شوال سنة اثنتين وخمسين وثلاثمئة ، وتوفي في ثالث عشر ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وأربعمائة « 1 » . ومنهم :

7 - أحمد بن عمار بن أبي العباس المهدوي « 13 »

النحوي المفسّر . نيّر لا يخفى وشمعة صباح لا تطفى . فتّق للعلم الأذهان ، وفتح مقفله حتى هان . ونشأ بالمهدية ، القرية التي هي حاضرة البحر ، والضاربة منه في النحر كرسيّ الخلافة ومحلّ الأنافة . فكان حيث كان أسناها ، ومكان حسناها . ولم يعد يذكر بحرها الزاخر معه ، ولا ملكها المطاع إذا دخل معمعه . فسّر القرآن وألقى الجران « 2 » ، وأضهر الآي وكف اللأي . أجاد فيه الكلام ، وأجال الرأي والأقلام . أصله من المهديّة من إفريقية ، ودخل الأندلس في حدود الثلاثين وأربعمائة ، وألّف كتبا نافعة مثل كتاب التفضيل في التفسير ، وهو كثير مشهور في الآفاق . وله تعليل القرآن ، أنفع من الحجة لأبي علي الفارسي .
هامش
( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 1 / 91 ، والبلغة ، 27 ، وبغية الوعاة ، 1 / 351 ، وإشارة التعيين 42 ، ومعجم المؤلفين ، 2 / 27 . توفي سنة 440 ه . ( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 51 . ( 2 ) الجران : باطن العنق . اللسان ( جرن ) 2 / 262 .