كتبت إليه : [ المنسرح ]
من زاخر البحر يلقط الدرر * ومن فروج الغمامة المطر
ومن جنى الدّوح كلّ مانعة * كأنها الشّهد واسمها النمر
ومن بديع الرّياض لا عجب * إذا اجتنى من خلالها الزهر
ومن سنا النجم كلّ لامعة * غرّا تجلّى بنورها البصر
نجم على هدي وفاض ندى * وهكذا النجم بل هو القمر
حبر أعار الربيع حلّته * حسنا إلام هذه الحبر « 1 »
مكمّل والبحار تشبهه * لكنها من نداه تختصر
فواضل لا يعدّ أيسرها * والرمل في العدّ ليس ينحصر
زادت على حاتم مكارمه * ما حاتم عند جوده بشر
هذا عليّ وذو الفقار له * من حلّة اللفظ هذه الفقر
فتى قريش ورأس سؤددها * ما ضرّ رايته إن نأت مضر
لا يبلغ المدح فيه غايته * أستغفر اللّه حيث أعتذر
من مثله والسماء موضعه * والزاهر النجم رهطه الزّهر
أنعم بعيش النعمان حيث أتى * وهو له في الحتوف ينتصر
وقوله الفصل فوق منبره * لا الطول يسيء به ولا القصر
لو يحضر الفارقي خطبته * لمّا تعدّى لسانه الحصر
وأبيض الوجه يوم قاصده * فمن أبو الأسود الذي ذكروا
لو أنشد الغرّ من قصائده * ليلا لطالت في دهمه الغرر
ولا لعبد الرحيم واجده * شبيه إنشائه ولا الدّرر
إن لم تعدّوها فدونكم * ممّا ادّعيناه البحث والنظر
يا طالبا في العلا طريقته * أقصر وإلا سوف تقتصر
ويا مطيل المدى ليلحقه * البرق في السّبق ماله أثر
هامش
( 1 ) الحبر : ضرب من برود اليمن ، مفردها : حبرة . اللسان ( حبر ) 3 / 16 .