صحاب . بعد مفرعا وينشر أحسن من ثوب السماء مجزعا ؛ ولكنها المنيّات وحوادث الدهر والبليّات .
شيخ أهل دمشق في عصره ، خصوصا في العربيّة . قرأ عليه الطلبة وانتفع به الجماعة ، وله النظم والنثر والكتابة المليحة القويّة المنسوبة .
قال أبو الصفاء الصفدي « 1 » : وله التبدير الحلو والتدريب الزايد ، يكثر من ذلك في كلامه ، ويشحن أشغاله الطلبة بالزوايد ، ويورد لهم النوادر والحكايات الظريفة والوقائع الغريبة المضحكة . سمعته يوما يقول لمنصور الكتبي رحمه الله تعالى : يا شيخ منصور ، هذا أوان الحج ، اشتر لك منهم مئتي جراب ، وارمها خلف ظهرك إلى وقت موسمها تكسب فيها جملة . فقال : والله الذي يشتغل عليك في العلم يحفظ منك جرابا قدره عشر مرّات .
وقال أبو الصفاء الصفدي : حكى لي نور الدين علي بن إسماعيل الصفدي ، قال : أنشد الشيخ نجم الدين يوما لغزا للجماعة وهم بين يديه في الحلقة يشتغلون : [ الرجز ]
يا أيها الحبر الذي * علم العروض به امتزج « 2 »
ابن لنا دائرة * فيها بسيط وهزج
ففكّر الجماعة فيها زمانا ، فقال واحد منهم : هذا في الساقية . فقال له : درت فيها زمانا حتى ظهرت لك . يريد أنه ثور يدور في الساقية .
وقرأ القرآن على ابن المطرّز ، وأخذ الفقه عن ابن الحريري والصدر علي ، وكذلك أخذ الفرائض عنه ، وأصول الفقه والهيئة على ابن جماعة ، وعن جلال الدين الجاري الأصول خاصة ، والنحو عن الفزاري والتونسي ، والبلاغة عن ابن النحوية ، والمنطق والجدل عن السرّاج الرومي . وسمع الحديث من ابن الدرجي وجمال الدين الزواوي وشرف الدين البارزي .
هامش
( 1 ) صلاح الدين بن أيبك الصفدي ، مؤرخ ، أديب ، ناثر ، ناظم ، توفي سنة 764 ه .
( 2 ) عجز هذا البيت من الكامل .