تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
وعلمه ، فلما سوّلت للملك الظاهر « 1 » بيبرس أمانيه ، وحدثته نفسه من الظلم بما كاد يأتي / ( ص 291 ) قواعده من مبانيه ، وكتب له من الفقهاء من كتب ، وحمله سوء رأيه على بيع آخرته بشيء من الذهب ، ولم يبق سواه فلما حضر هابه وألقى إليه الفتيا فألقاها وقال : لقد أفتوك بالباطل ليس لك أخذ معونة حتى ينفذ أموال بيت المال ، وتعيد أنت ونساؤك ومماليكك وأمراؤك ما أخذتم زائدا عن حقكم ، وتردوا فواضل بيت المال إليه . وأغلظ له في القول ، فلما خرج قال : اقطعوا وظائف هذا الفقيه ورواتبه ، فقيل : إنه لا وظيفة له ولا راتب ، قال : فمن أين يأكل ؟ قالوا : مما يبعث إليه أبوه من نوى ، فقال : والله لقد هممت بقتله ، فرأيت كأن أسدا فاغرا فاه بيني وبينه لو عرّضت له لالتقمني . ثم وقر له في صدره ما وقر ، ومدّ إليه يد المسالمة يسأله وما افتقر . ثم كانت سمعة النووي التي شرّقت وغرّبت ، وبعدت وقربت ، وعظم شأن تصانيفه ، وبيان البيان في مطاوي تواليفه ، ثم هي اليوم محجة الفتوى وعليها العمل وما ثمّ سوى سببها الأقوى . ولد في المحرّم سنة إحدى وثلاثين وستمائة ، وقدم دمشق سنة تسع وأربعين فسكن في الرواحية ، وتناول خبز المدرسة ، وحفظ التنبيه في أربعة أشهر ونصف ، وقرأ ربع المهذب حفظا في باقي السنة ، ثم حجّ مع أبيه ، ومرض أكثر الطريق ، قال مخبرا عن نفسه : إنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على
هامش
( 1 ) الملك الظاهر بيبرس : هو : ركن الدين أبو الفتوح بيبرس التركي البندقداري ، ولد في حدود العشرين وستمائة واشتراه الأمير علاء الدين فكان من جملة المماليك . ولما أظهر شجاعة تولى مناصب قيادية في الجيش إلى أن ولي السلطنة سنة ثمان وخمسين وستمائة ، له أيام مشهورة في الإسلام . وكانت وفاته عام ست وسبعين وستمائة في دمشق . انظر ترجمته في شذرات الذهب 5 / 350 ، والنجوم الزاهرة 7 / 86 ، وفوات الوفيات 1 / 235 ، والأعلام 2 / 58 .