تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
وحصّل علم الحديث هناك ، ثم رجع إلى الشام ، وتولى تدريس المدرسة الصلاحية ببيت المقدس ، وأقام مدة وأشغل الناس وانتفعوا به ، ثم عاد إلى دمشق فولي تدريس الرّداحيه ، ومشيخة دار الحديث الأشرفية ، وتدريس الشامية التي داخل / ( ص 290 ) دمشق ، وقام بالوظائف الثلاث من غير إخلال بشيء إلا لعذر شرعيّ ، وكان من العلم والدين على قدم حسنة ، وله مصنفات مفيدة وإشكالات على الوسيط ، وجمعت فتاويه في مجلّد ولم يزل أمره جاريا على سداد وصلاح حال ، واجتهاد في الاشتغال والنفع ، إلى أن توفي يوم الأربعاء ، وقت الصبح ، وصلّي عليه بعد الظهر وهو الخامس والعشرون من شهر ربيع الآخر ، سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق ، ودفن بمقبرة الصوفية ، ومولده سنة سبع وسبعين وخمس مائة . ومنهم

161 - يحيى بن شرف بن مزي بن الحسن بن الحسين الحزامي النووي

« 1 » الشافعي الحافظ شيخ الإسلام علم الأولياء ، قدوة الزهاد محيي الدين أبو زكريا صاحب التصانيف ، رجل علم وعمل ونجاح سؤل وأمل ، وكامل وقلّ مثله في الناس من كمل ، وفّق للعلم وسهّل عليه ويسّر له وسيّر إليه ، من أهل بيت من نوى من كرام القرى وكرام أهل القرى ، لهم بها بيت مضيف لا تخمد ناره ودار قرى لا يخمل مناره ، طلع من أممهم سادات ، وسمع لكرمهم عادات ، وجمع لهممهم أطراف السعادات ، ونبت فيهم نباتا حسنا ، ونبغ ذكاء ولسنا ، وأتى دمشق متلقنا للأخذ عن علمائها ، متقللا من عيشها حتى كاد يعفّ فلا يشرب من مائها ، فنبه شكره ونهب مدى الآفاق ذكره ، وحلق اسمه ، وذكر تصنيفه
هامش
( 1 ) يحيى بن شرف بن مزي بن الحسن بن الحسين الحزامي النووي ، محيي الدين أبو زكريا : انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ 4 / 1470 ، طبقات الشافعية الكبرى 8 / 395 ، والنجوم الزاهرة 7 / 236 ، وشذرات الذهب 5 / 354 ، والأعلام 9 / 184 ، وفوات الوفيات 4 / 264 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 680 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام