تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
إذا حضره الموت ، وحصره عدم الفوت ، وتحقق المسير دون المصير ، تمنّى بقاء حالة النزاع ، ومعالجة سكرات الموت البشاع ، خوفا مما لا يدري ما يقدم عليه ويقدّم إليه ، قول صادق غير كاذب ، ومنى حق لا يخادعها وحبل وريده في يد الجاذب . رأى عائشة رضي الله عنها ، ودخل عليها وهو صبي ، ولم يثبت له منها سماع ، وأخذ عنه خلق ، وكان من العلماء ذوي الإخلاص ، قال مغيرة « 1 » : كنا نهاب إبراهيم كما نهاب الأمير ، وقال الأعمش « 2 » : ربما رأيت إبراهيم يصلي ، ثم يأتينا فيبقى ساعة / ( ص 256 ) كأنه مريض . وقال الأعمش : كان إبراهيم صيرفيا في الحديث ، وكان يتوقّى الشهرة ، ولا يجلس إلى أسطوانة ، وقال الحسن بن عمرو الفقيمي « 3 » : كان إبراهيم يشتري الوزّ ويسمّنه ويهديه إلى الأمراء ، وقال ابن عون « 4 » : كان إبراهيم يأتي الأمراء ويسألهم الجوائز ، وقال حماد « 5 » : بشّرت إبراهيم بموت الحجاج ، فسجد وبكى من الفرح ، وقال سعيد بن جبير : تستفتونني وفيكم إبراهيم النخعي ؟ وكان يصوم يوما ويفطر يوما ، ولا يتكلم في العلم إلّا أن يسأل ، ولما حضرته الوفاة جزع جزعا شديدا ، فقيل له في ذلك ،
هامش
( 1 ) مغيرة : لعله المغيرة بن عبد الله بن معرض الأسدي المشهور بالأقيشر ، كان شاعرا هجاء عاش في بادية الكوفة وكان يتردد على الحيرة ، قيل كان أحد مجّان الكوفة ، هجا عبد الملك بن مروان ، ورثى مصعب بن الزبير . توفي نحو سنة 80 ه . انظر ترجمته في الأعلام 8 / 200 . ( 2 ) الأعمش : هو سليمان بن مهران الأسدي بالولاء ، أبو محمد الملقب بالأعمش ، تأتي ترجمته عند المؤلف برقم ( 146 ) . ( 3 ) الحسن بن عمرو الفقيمي التيمي الكوفي : روى عن مجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ، وعنه الثوري ، وابن مبارك ، مات سنة 142 ه . ثقة صدوق ، انظر ترجمته في التهذيب 2 / 310 . ( 4 ) ابن عون : هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم ، روى عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي ، قال ابن المديني جمع لابن عون من الأسناد مالا يجمع لأحد من أصحابه . توفي سنة 151 ه . انظر ترجمته في التهذيب 5 / 346 ، والتذكرة 1 / 156 . ( 5 ) حماد : لعله حماد بن سلمة بن دينار البصري ، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 3 / 11 ، وميزان الاعتدال 1 / 277 ، وحلية الأولياء 6 / 249 ، والأعلام 2 / 302 . وترجم له المصنف تحت ( 151 ) .