ابن جبير وغيره ، فأرسل خالد بن عبد الله كل من طلبه الحجاج ، وكان فيهم سعيد بن جبير فقتله الحجاج .
وكان قتله في شعبان سنة خمس وتسعين ، وله تسع وأربعون سنة على الأشهر ، وقيل عاش بضعا وخمسين سنة ، وكان أسود اللون ، أبيض الرأس واللحية ، قال ميمون بن مهران « 1 » ، مات سعيد وما على ظهر الأرض رجل إلا ويحتاج إلى علمه .
وكان لا يدع أحدا يغتاب عنده ، وكان يصلي في الطاق « 2 » ولا يقنت في الصبح ، ويعتمّ عمامة ويرخيها شبرا من ورائه .
ومنهم
132 - إبراهيم بن يزيد بن الأسود الفقيه الكوفي النخعي
« 3 » أحد الأئمة المشاهير تابعي ، ما خرج عن الطريق ، ولوذعي تشبّ لنار فطنته حريق ، وألمعي « 4 » لا يخطئ رأيه رائد التوفيق ، تقيّل « 5 » سنّة داوود صياما ، وتقلل من الدهر فقسّمه أياما مع خوف لمقام ربه ، واستعداد للموت وكربه ، حتى
هامش
( 1 ) ميمون بن مهران الرقي أبو أيوب ، فقيه من القضاة ، استوطن الرقة فنسب إليها استعمله عمر بن عبد العزيز على خراجها وقضائها ، وكان قبل مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز . توفي سنة 117 ه .
انظر ترجمته حلية الأولياء 4 / 82 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 98 ، والكامل لابن الأثير 5 / 195 ، والأعلام 8 / 301 .
( 2 ) الطاقة : ما انعطف من البناء ، لسان العرب 10 / 233 . أي الفرجة في البناء .
( 3 ) إبراهيم بن يزيد بن الأسود الكوفي النخعي : انظر ترجمته في : طبقات ابن سعد 6 / 270 ، وتهذيب التهذيب 1 / 177 ، وحلية الأولياء 4 / 219 ، والأعلام 1 / 76 .
( 4 ) اللوذعي : سريع الفهم ، 2 / 822 ، الألمعي : الذكي المتوقد الحديد اللسان والقلب . لسان العرب 8 / 327 .
( 5 ) تقيّل : يقال تقيّل فلان أباه إذا نزع إليه في الشبه . لسان العرب 11 / 580 .