تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
تراهم بالذي ألقاه قد علموا * شطّ « 1 » المزار وبان البان « 2 » والعلم
لهفي عليهم وقد شدّوا ركائبهم * عن الديار ولا يثني بهم ندم
قد كان يدنيهم طيف يلمّ بنا * فالآن لا الطيف يدنيهم ولا الحلم
الله أكبر كم أجرى فراقهم * دمعا وعاد بمن لا عاد وهو دم
أمّوا الحجاز فما سارت مطيّهم * حتى استقلت نعوشا قدّمت لهم
وأحرموا لطواف البيت لا حرموا * من لذة العيش طول الدهر ما حزموا
زاروا النبيّ وساروا نحو موقفهم * حتى إذا قاربوا مطلوبهم جثموا
يا سائرين إلى أرض الحجاز لقد * خلّفتم في حشاي النار تضطرم
هل منشد فيكم أو ناشد طلبا * أضللته وادلهمّت بعده الظلم
قد كان في قاسم من غيره عوض * فاليوم لا قاسم فينا ولا قسم « 3 »
من لو أتى مكة مالت أباطحها * به سرورا وجادت أفقها الديم « 4 »
أقسمت منذ زمان ما رأى أحد * لقاسم شبها في الأرض لو قسموا
هذا الذي يشكر المختار هجرته * والبيت يعرفه والحل والحرم
ما كان ينكره ركن الحطيم به * لو أخّر العمر حتى جاء يستلم
له إليه وفادات تقرّ بها * جبال مكة والبطحاء والأكم
محدّث الشام صدقا بل مؤرخه * جرى بهذا وذا فيما مضى القلم
يا طالب العلم في الفنّين مجتهدا * في ذا وهذا « 5 » ينادى المفرد العلم
هامش
( 1 ) شط : بعد . المعجم الوسيط 10 / 483 . ( 2 ) بان : انفصل ، والبان : نوع من الشجر يشبه في حسن القوام . المعجم الوسيط 1 / 77 . ( 3 ) ذكر السبكي هذا البيت وما بعده في طبقاته عند ترجمة البرزالي 10 / 382 . ( 4 ) الديم : السحب الممطرة ، والمطر الدائم في سكون ليس فيه رعد ولا برق . انظر لسان العرب 12 / 219 . ( 5 ) الإشارة بذا وهذا إلى علم الحديث وعلم التاريخ ، فالبرزالي الفرد العلم في هذين الفنين .