تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
القائم بأمر الله « 1 » ، فأتى دار الخلافة يستأذن في قراءة الجزء ، فقال الخليفة : هذا رجل كبير ، وليس غرضه السماع ، فانظروا ، هل له حاجة ؟ فسألوه : ما حاجته ؟ قال : أن يؤذن لي في أن أملي بجامع المنصور ، فأذن له . وحكى ابن عساكر « 2 » بسنده أن الخطيب ذكر أنه لما حج شرب من ماء زمزم ثلاث شربات ، وسأل الله ثلاث حاجات أخذا بالحديث ، فالأولى : أن يحدث بتاريخ بغداد بها . والثانية : أن يملي بجامع المنصور . والثالثة : أن يدفن عند بشر الحافي . فقضى الله ذلك . ومولده في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وتوفي في سابع ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة ببغداد . وقيل : إن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي من جملة من حمل نعشه لأنه انتفع به كثيرا ، وكان يراجعه في تصانيفه . والعجب أنه كان في وقته حافظ المشرق ، وأبو عمر بن عبد البر حافظ المغرب ، وماتا في عام واحد . وذكر ابن النجار في تاريخه : أن أبا بكر بن زهر كان قد أعد لنفسه قبرا إلى جانب بشر الحافي ، وكان يمضي إليه كل أسبوع مرة ، وينام فيه ، ويقرأ القرآن كله ، فلما مات أبو بكر ( ص 206 ) الخطيب وكان قد أوصى أن يدفن إلى جانب
هامش
( 1 ) الخليفة أبو جعفر عبد الله بن عبد القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر بالله جعفر العباسي البغدادي ، ولد سنة ( 391 ) ه كان قوي النفس دينا ورعا متصدقا ، له يد في الكتابة ، والأدب ، وفيه عدل ، وسماحة ، بويع سنة ( 422 ) ه ، وكان القائم فيه خير ، واهتمام بالرعية ، وقضاء للحوائج ، وتوفي القائم سنة ( 467 ) ه . السير 15 / 138 - 141 / و 18 / 307 . ( 2 ) تاريخ دمشق 5 / 34 .