تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
السّلام ، وعبد المطّلب « 1 » وعليه عمود النسب ، وهو حفر بئر زمزم لرؤيا رآها ، وكانت قد تتابعت على قريش سنون أقحلت الضّرع ، وأذهبت العظم ، فرأت رقيقة بنت [ أبي ] « 2 » صيفيّ بن هاشم « 3 » في منامها هاتفا يقول « 4 » : يا معشر قريش ! إنّ هذا النبيّ المبعوث منكم قد أظلتكم أيامه فحيهلا بالخصب فانظروا رجلا منكم وسيطا ، ووصف صفة عبد المطلب ، فليخلص هو وولده وليهبط إليه من كلّ بطن رجل ، فليسنوا من الماء « 5 » ، وليمسوا من الطيب واستلموا الركن ثم ارتقوا أبا قبيس ، وليستسق الرجل وليؤمّن القوم فغثتم ما شئتم ، فأصبحت رقيقة مذعورة ، وقصّت رؤياها فقيل : هو شيبة الحمد عبد المطّلب ففعل ومعه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو غلام قد أيفع أو كرب ، فقال : اللهمّ سادّ الخلّة وكاشف الكربة أنت معلّم غير معلّم ، ومسؤول غير مبخّل ، وهذه عبدّاؤك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنتهم أذهبت الخفّ ( 21 ) والظّلف ، اللهم فأمطر غيثا مغدقا ضريعا ، قالت رقيقة : فو ربّ الكعبة ما راحوا حتى تفجرت السّماء بمائها ، واكتظّ الوادي بثجيجه ، فسمعت سادات قريش يقولون لعبد المطّلب : هنيئا لك أبا البطحاء أي عاش بك أهل البطحاء ، وقالت رقيقة : ( البسيط )
بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا * لما فقدنا الحيا واجلوّذ المطر
هامش
( 1 ) ابن هشام : 1 / 127 ، 1 / 99 - 100 ، ابن حزم : ص 14 - 15 ، القلقشندي : صبح 1 / 412 - 414 . ( 2 ) في الأصل : بنت . ( 3 ) صحابية ، وقيل : إنها لم تدرك لا البعثة ولا الإسلام ، انظر : ابن سعد : 8 / 222 - 223 ، ابن الأثير : أسد الغابة 7 / 111 - 113 . ( 4 ) الرؤيا والشعر في المصدرين نفسيهما . ( 5 ) فليسنوا : بالسين والشين ، أي فليصبوا من الماء ، ومعناه : فليغتسلوا ( ابن الأثير ) .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 294 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام