تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وكان عمر رضي الله عنه خطب أمّ كلثوم « 1 » إلى عليّ رضي الله عنه فقال عليّ : إنّها صغيرة ، فقال عمر : زوّجنيها يا أبا الحسن ، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصد أحد ، فقال له عليّ : أنا أبعثها إليك ، فإن رضيتها فقد زوجتكها ، فبعثها إليه ببرد ، وقال لها : قولي له هذا البرد الذي قلت لك ، فقالت ذلك لعمر ، فقال : قولي له قد رضيته رضي الله عنك ، ووضع يده على ساقها فكشفها ( 22 ) فقالت له : أتفعل هذا ! لولا أنّك أمير المؤمنين لكسرت أنفك ، ثم خرجت حتى جاءت أباها وأخبرته الخبر ، وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء ، فقال : مهلا يا بنية فإنّه زوجك ، فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مجلس المهاجرين في الروضة « 2 » ( حيث ) كان يجلس فيه المهاجرون الأوّلون ، فجلس إليهم ، وقال : رفئوني ، فقالوا : بماذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : تزوجت أمّ كلثوم بنت عليّ بن أبي طالب ، سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول « 3 » : " كلّ نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري " فكان لي به صلىّ الله عليه وسلّم النسب والسبب وأردت أن
هامش
( 1 ) القصة التالية وردت بتمامها في ابن عبد البر ( الاستيعاب 4 / 490 ) ، وابن الأثير ( أسد الغابة 7 / 387 - 388 ) ، وباختلاف في اللفظ في ابن سعد ( 8 / 463 - 464 ) ، وبالغ ابن حجر ( الإصابة 4 / 492 ) في اختصارها . ( 2 ) في ابن سعد ( 8 / 463 ) : " فجاء عمر إلى مجلس المهاجرين بين القبر والمنبر " ، وإنما سمي المكان بالروضة لحديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : " ما بين قبري ( وفي رواية : بيتي ) ومنبري روضة من رياض الجنة " رواه البخاري في صحيحه ، كتاب فضل الصلاة ، برقم : ( 1195 ) . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 3 / 142 ) بلفظ : " كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا ما كان من سببي ونسبي " ، وقال صحيح ولم يخرجاه ( البخاري ومسلم ) . لكن قال الذهبي عنه : منقطع ، ورواه الطبراني بلفظ : " كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا صهري ونسبي " ، وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي ، وهو متروك ، انظر : الهيثمي : مجمع الزوائد 10 / 20 .