تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
عشرة سنة ، وذلك لمضيّ مئة سنة من عمر إبراهيم ، فمن سكنى إسماعيل عليه السلام مكة إلى الهجرة ألفان وسبع مئة وثلاث وتسعون سنة ، وكان هناك قبائل جرهم ، فتزوج إسماعيل منهم امرأة ، وولدت له اثني عشر ولدا ذكرا فمنهم قيدار ، وماتت هاجر ودفنت بالحجر « 1 » ، ومات إسماعيل ودفن معها ، وقد اختلف المؤرخون كثيرا في أمر ملك جرهم على الحجازيين وبني إسماعيل ، فمن قائل : الملك على الحجازيين في جرهم ومفتاح الكعبة في ولد إسماعيل ، ومن قائل إنّ قيدار توّجته أخواله ، وعقدوا له الملك عليهم بالحجاز ، وأما سدانة البيت ومفاتيحه فكانت مع بني إسماعيل بغير خلاف حتى انتهى ذلك إلى نابت من بني إسماعيل ، فصارت السّدانة بعده لجرهم ، ويدلّ على ذلك قول عامر بن الحارث الجرهمي « 2 » من قصيدته منها : ( الطويل )
وكنّا ولاة البيت من بعد نابت * نطوف بذاك البيت والأمر ظاهر
كأن لم يكن بين الحجون « 3 » إلى الصّفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر
ثم ولد لقيدار ابنه حمل ، ثمّ ولد لحمل نبت ، ويقال : نابت ، وقيل : هو ابن قيدار ، وقيل : ابن إسماعيل ، وفي ذلك خلاف .
هامش
( 1 ) يقصد حجر الكعبة ، وهو ما تركت قريش في بنائها من أساس إبراهيم ، وحجرت على الموضع ليعلم أنه من الكعبة فسمي حجرا لذلك ، انظر : ياقوت : 2 / 221 ( 2 ) الأبيات من قصيدة طويلة اختلف في صاحبها اختلافا يضيق التحقيق عن استيعابه ، انظر بهذا الخصوص : ابن هشام : 1 / 105 - 106 ، المسعودي : مروج الذهب 2 / 223 ، الأصبهاني : الأغاني 15 / 16 - 17 ، ابن جبير : رحلته ، ص 78 ، ياقوت : 5 / 186 ، ابن خلدون : 2 / 325 - 326 ، القلقشندي : صبح 4 / 267 ، وذكرت كرافولسكي ( ك / 86 ) مزيدا من المصادر فلتنظر . ( 3 ) الحجون : جبل بأعلى مكة عند مدافن أهلها ، وقيل : هو الجبل المشرف الذي بحذاء مسجد البيعة على شعب الجزارين ، انظر : البكري : معجم ما استعجم 2 / 427 ، ابن جبير : رحلته ، ص 78 ، ياقوت : 2 / 225
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 268 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام