قال ابن السديد : إن بها سوقا ممتدا لأطباق تعمل من الخوص إلى غير ذلك مما يعمل منه . ويلي مالقة مدينة مربلّة « 1 » ، وهي صغيرة كثيرة الفواكه والسمك .
وتليها أشبونة « 2 » ، وهي مثلها ساحلية كثيرة الفواكه .
ويلي أشبونة ( 569 ) جبل الفتح « 3 » وهو طود شامخ يخرج في بحر الزّقاق ستة أميال ، وبحر الزّقاق أضيق مكان في البحر الغربيّ سعته ستة فراسخ « 4 » وجرية الماء به قوية ، ولا يكاد يركد ، ويسمى بحر القنطرة ، والقنطرة جسر أخضر من شلش إلى ألش يراه المسافرون إذا سكن البحر « 5 » وشلش وألش « 6 » ما بين طريف « 7 » والجزيرة « 8 » ، وقد كان هذا الجبل تملكه الإفرنج منذ
هامش
( 1 ) الحميري : ص 534 ، القلقشندي : صبح 5 / 211
( 2 ) أشبونة : هي لشبونة (Lisbonne) عاصمة البرتغال ، انظر : الزهري : ص 85 ، ياقوت : 1 / 195 ، ابن سعيد : المغرب 1 / 410 - 411 ، الحميري : ص 65 ، القلقشندي : صبح 5 / 214 - 215
( 3 ) يقصد جبل طارق ، وإنما سمي بجبل الفتح لأن مبدأ الفتح الأكبر إنما كان منه ، ويعرف اليوم باسم (Gibraltar) ، انظر : ابن سعيد : الجغرافيا ، ص 139 ، الحميري : ص 382 ، ابن بطوطة : ص 665
( 4 ) الزهري : ص 128 ، ياقوت : 3 / 144 - 145 ، ابن سعيد : الجغرافيا ، ص 138 - 139 ، الحميري :
ص 294 - 295 ، وفي المصادر اختلاف في عرض بحر الزقاق .
( 5 ) يستفاد من الحميري ( ص 294 - 295 ، 361 ) أن هذه القنطرة كانت مبنية بالحجارة تمر عليها الإبل والدواب من ساحل المغرب ( طنجة ) إلى الأندلس ، وأنه قبل فتح المسلمين لمصر بمائة سنة ( 540 م ) طمى ماء البحر ( المتوسط ) فأغرقها ، قال : " وربما بدت هذه القنطرة لأهل المراكب تحت الماء فعرفوها " .
( 6 ) ألش : مدينة بالأندلس من أعمال تدمير ، مشهورة بزبيبها ، وبصناعة البسط الفاخرة ، وتعرف اليوم باسم (Elche) ، انظر : ابن سعيد : المغرب 2 / 273 ، ياقوت : 1 / 245 ، الحميري : ص 30
( 7 ) طريف : تنسب إلى طريف بن مالك أحد موالي موسى بن نصير ، نزل بها في سنة 91 ه / 710 م في إطار التخطيط لفتح الأندلس ، وتعرف اليوم باسم (Tarifa) ، انظر : ابن سعيد : الجغرافيا ، ص 139 ، والمغرب 1 / 319 ، الحميري : ص 92
( 8 ) كذا والسياق يقتضي أن تكون ألش وحدها ما بين طريف والجزيرة الخضراء على الساحل الأندلسي ، أما شلش فيتعين وجودها على ساحل المغرب طالما أن القنطرة المذكورة تصل ما بينهما على ما تقدم في العبارة السابقة .