السكر ، والموز ، ولا يوجد شيء في بلد من البلاد الإسلامية هناك إلّا فيها إلا ما لا يعتبر ، ويحمل منها السكّر إلى البلاد ، وبها زبيب مشهور الاسم .
ويلي المنكّب بلّش « 1 » وهي كثيرة التين والعنب والفواكه ، قال أبو عبد الله بن السّديد :
إنه ليس في الأندلس أكثر عنبا وتينا يابسا منها .
وأما مالقة « 2 » فمدينة بديعة كثيرة الفواكه ، لها ربضان عامران أحدهما من علوّها ، والآخر من سفلها ، وبها دار صناعة لإنشاء الحراريق ، وجامعها بديع وبصحنه نارنج ونخلة ، وتختصّ بعمل صنائع الجلد كالأغشية والحزم والمدورات وبصنائع الحديد كالسكين والمقصّ ، [ وبها الفخار ] « 3 » المذهّب الذي لا يوجد مثله في بلد ، والتين الغزير الذي يجلب منها إلى جميع البلاد الغربية بالأندلس وغيرها فيعمّ البلاد شتاء وصيفا فلا يكاد يخلو منه دكان بياع ، واللّوز مثله في الكثرة والحسن والطيب ، وكذلك الزّبيب ، وهي خصيبة جدا وفي تينها يقول الشاعر « 4 » : ( السريع )
مالقة حيّيت ياتينها * فالفلك من أجلك ياتينها
نهى طبيبي عنك في علّتي * ما لطبيبي عن حياتي نهى
هامش
( 1 ) ياقوت : 1 / 484 .
( 2 ) الإدريسي : 2 / 570 ، ياقوت : 5 / 43 ، ابن سعيد : المغرب 2 / 422 - 425 ، الحميري : ص 517 - 518 ، لسان الدين : معيار الاختيار ، ص 87 - 91 ، ابن بطوطة : ص 669 - 670 .
( 3 ) في الأصل : بالفخار ، والتصحيح من القلقشندي ، صبح 5 / 212 .
( 4 ) البيتان في ابن بطوطة ( ص 669 ) لأبي محمد عبد الوهاب بن علي المالقي ، وفي المقري ( نفح الطيب 1 / 151 ) : لأبي الحجاج يوسف ابن الشيخ البلوي المالقي .
وفي الحميري ( ص 518 ) : " ولما ولي القاضي المحدث الشهير أبو محمد عبد الله بن سليمان بن حوط الله الأنصاري قضاء مالقة وقدم عليها ، خرج طلبتها إلى لقائه فأنشدهم " ، وساق البيتين المذكورين .