وأما قصب السكر فهو بجزائر بني مزغنّا وبالسوس وبنواحي مرّاكش وبسلا كثير ، ولولا عدم استقامة أهل السوس وتلك الأطراف وكثرة التوائهم لكان كثيرا جدا ، والموجود منه يعمل منه قند ، ويسبك منه السكر ، ولكنّه متوسط المقدار .
وقد سألت ابن جرار عما يعمل بمرّاكش من السكر ، فقال :
يعمل منه أنواع ويخلص منه مكرر يجيء في نهاية البياض والصلابة ولطافة الذّوق ، ويقارب مكرر مصر إن لم يكن مثله ، لكنّ نوع السكر المعمول به بالغرب غير كثير ، قال :
ولو أنهم أكثروا من نصب الأقصاب لكثر .
قال العقيليّ :
إن بمرّاكش أربعين معصرة للسكر أو أزيد ، وزادت على سوس ، ومزارعه في أرض مرّاكش [ بواد ] « 1 » يعرف بوادي نفيس « 2 » ، وإنّ حمل حمار من القصب يباع بثلاثة دراهم يكون بدرهم واحد كامليّ ، فسألته عن السبب المانع لهم من الاستكثار منه ، فقال : لكثرة وجود عسل النحل واعتياد المغاربة لأكله ، ووصف العسل عندهم ولذاذة طعمه وكثرة ألوانه .
ولقد سألت كثيرا من المغاربة حتى ممّن أقام بمصر وتمصّر عن السكر فوجدتهم مائلين بالطباع إلى تفضيل العسل في الأكل عليه ، واستطابتهم له أكثر من السكر واستعمالهم للعسل بدلا منه في أطعمتهم وحلوائهم ، وزعموا أنّ ما يعمل من العسل ألذّ مما يعمل من السكّر ، وهذا مما لا نسلمه إليهم ولا يدّعي هذه الدعوى ذو ذوق سليم ولا نظر مستقيم .
ولقد قال لي كثير منهم إنّه ما يستعمل السكر عندهم في الغالب إلا المرضى والغرباء أو
هامش
( 1 ) في الأصل : بوادي .
( 2 ) وادي نفيس : من الأنهار المتفرعة من وادي تنسيفت ، يسقي مساحات شاسعة من حقول ناحية مراكش ، ويقوم عليه حاليا خزان عظيم للانتفاع بمياهه العذبة ، انظر : ابن العربي : ص 193 - 194 .