تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ولأهل فاس ولع ببناء القباب فلا تخلو دار كبير ( ة ) في الغالب من قبتين أو أزيد ، وصورة تفسير أبنية دورهم مجالس متقابلة على عمد من حجر وآجرّ ، ورفارف مطلة على صحن الدار ، وقدّامها طفافير يجري إليها الماء ، ثم يخرج إلى بركة في وسط الصّحن ، وتسمى البركة عندهم صهريجا ، وغالب أعيانهم يعملون لهم حمامات في بيوتهم أنفة من الدخول مع عامة الناس ، لأنّ حماماتهم صحن واحد لا خلوة فيها تستر بعض الناس من بعض ، ولهم تأنق في البناء ، و [ همم لا تقصر ] « 1 » بهم عن الغاية فيه . قلت : وثمّ فائدة لا بأس بذكرها والتنبيه عليها ، ذكرها ابن سعيد في " المغرب " ، وهي أن فاسا القديمة هي أيضا مدينتان ، أقدمهما المعروفة بمدينة الأندلسيين بنيت في زمان إدريس ابن عبد الله الحسنيّ « 2 » أحد خلفاء المغرب ، ثم المعروفة بمدينة القرويين « 3 » بنيت بعدها . قلت : وهاتان المدينتا ( ن ) هما المعبّر عنهما الآن بفاس العتيقة ، فجملة فاس الآن ما يذكر : مدينة الأندلسيين ومدينة القرويين ، ومدينة البيضاء ، ومدينة حمص ، وربض
هامش
( 1 ) في الأصل : هم لا تقصير . ( 2 ) هو إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، توفي غيلة بالسم في سنة 175 ه / 791 م ، وقيل : 177 ه ، وهو مؤسس دولة الأدارسة في المغرب . وكان إدريس قد وصل إلى المغرب في سنة 172 ه / 789 م فارا من أبي جعفر المنصور ، وأسس مدينة فاس التي عرفت بعدوة الأندلسيين لنزول الفارين من الأندلس فيها ، انظر بشأن المدينة ومؤسسها : ياقوت : 4 / 230 - 231 ، ابن العربي : ص 207 - 211 وهو يرجع تاريخ بناء مدينة فاس إلى جماعة إدريس الثاني ، وهو خطأ ، سالم : تاريخ المغرب ، ص 401 - 415 ، بروفنسال : الإسلام في المغرب والأندلس ، ص 1 - 50 ، وعليه عولت في ضبط التواريخ الخاصة ببناء فاس أمام تضارب الروايات التاريخية بهذا الخصوص . ( 3 ) بناها إدريس ( الثاني ) بن إدريس المقدم ذكره في غرب مدينة أبيه في سنة 192 ه / 809 م وانتقل إليها في السنة التالية ، وأنزل بها الوافدين عليه من القيروان فسميت بعدوة القرويين ، ومات إدريس المذكور في مستهل ربيع الأول سنة 213 ه / آيار 828 م ، انظر : المصادر والمراجع الجغرافية والتاريخية الواردة في الحاشية السابقة .