تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ويلي القصبة القديمة مخازن الغلال داخلها المطامير ، وهي مجموعة في مكان واحد ، يستدير بها سور منيع ، عليه باب وغلق ، ويسمى هذا الموضع بالمرسى القديم . وأبنية فاس ومتّخذاتها جميعها جليلة مفخمة وإن كانت لا تلحق بمرّاكش فيما كانت عليه من عظمة مبانيها وفخامة مغانيها ، وهو باق منه كليل على ما كان ، وسيأتي ذكرها في موضعه . وبفاس العتيقة داخل سورها جنائن ورياض ذوات أشجار ورياحين في دار الكبراء وبيوت الأعيان ، وبها أرحاء كثيرة دائرة على الماء ، قال السّلالجيّ : تقارب أربع مئة رحا ، وبكلّ من فاس القديمة وفاس المجدّدة المسماة بالبيضاء وحمص الجوامع والمساجد والمواذن والحمامات والأسواق ، فأما المدارس والخوانق والرّبط فما خلت صحائف حسنات أهل المغرب من أجورها إلا النزر اليسير جدا . وبفاس العتيقة مارستان ، وعمائر العتيقة كما قدمنا ( 536 ) القول فيه بالآجرّ ، فأما المتّخذات فغالبها بالقالب من نسبة أسوارها ، وسقوفها بالأخشاب ، وربما قرنصت بعض السقوف بالقصدير والأصباغ الملونة ، وتفرش بالرّخام دياراتهم وبالزّيلخ « 1 » وهو نوع من الآجرّ [ مدهون بدهان ملون ] « 2 » كالقاشاني بأنواع الألوان البيض والسود والأرزق والأصفر والأخضر وما يتركب [ من ] « 2 » هذه الألوان وغالبه بالأزرق الكحلي ، ومنهم من يتخذ منه وزرات لحيطان الدور ، وأما دور هؤلاء فتفرش بآجر يسمى المزهري .
هامش
( 1 ) في القلقشندي ( صبح 5 / 150 ) : بالزّليج . ( 2 ) ساقطة من الأصل ، والإضافة من المصدر نفسه .