تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
تتميز على المدينة برفعة ولا ببناء عال ، وتلك المتّخذات كلّها على الضفة الغربية ، ويبقى النهر مستديرا بفاس الجديدة من جانبي الشّمال على المجرى المركبة عليه حمص ، ومن الشرق حيث انعطف النهر [ عند ] « 1 » فاس العتيقة ، وهذا الوادي هو متوسط المقدار يكون عرضه في المكان المتسع قريب أربعين ذراعا وفي المضايق دون هذا ، وربما تضايق إلى خمسة عشر ذراعا وأقلّ من ذلك ، وعمقه في الغالب يقارب قامة رجل ، وعليه النّاعورة المشهورة برفع الماء إلى بستان السلطان المعروف بالمصارة ، وهو بستان جليل ( 535 ) ، له فيه قصر جليل جميل ، وهذا البستان خارج المدينة الجديدة ، وهذه الناعورة مشهورة الذكر يضرب بها المثل ، ويتحدث بها الرّفاق . وفاس العتيقة ذات عيون جارية ، فيقال إنّ فيها أربع مئة عين سارحة . قال الإمام أبو عبد الله العقيليّ « 2 » : إنّها ثلاث مئة وستون عينا معدودة ، والماء مسلّط على ديارتها ومساكنها ، وأما المتّخذات فإنها على علو لا عيون بها ، ولا يحكم الوادي عليها ، وجميع أرض فاس العتيقة مجبلة غير مستوية ، وأما المتّخذات فمستوية ، وعلى كلّ من عتيقها وجديدها أسوار دائرة محصنة ذوات بروج وبدنات ، وجميع أبنيتها من الحجر والآجرّ والكلس ، موثقة البناء ، مشيدة الأركان ، وتزيد فاس الجديدة على فاس العتيقة في الحصانة والمنعة ، والعتيقة بسور واحد من الحجارة ، والجديدة بسورين من الطين المفرغ بالقالب من التراب والرمل والكلس المضروب ، وهو أشدّ من الحجر ، ولا تعمل فيه المجانيق ولا تؤثر فيه .
هامش
( 1 ) في الأصل : حيث ، والتصحيح من القلقشندي ، صبح 5 / 150 ( 2 ) في المصدر نفسه ( 5 / 148 ) : العسلي .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 179 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام