وما معه ، وقد كانوا أول خروجهم جهلة لا تختطم أنوفهم ، قال رجل منهم اسمه أبو عامر عبد الله المعروف بالعجب : « 1 » ما أسفي إلا كوني لم أكن في زمان عليّ بن أبي طالب حتى ألقاه . « 2 » وعلى هذا ، فقس ما كان في رجال هؤلاء القوم من الشجاعة والجهل .
قال السّلالجيّ :
وهم على شجاعتهم وأزيد ، وأما جهلهم فزال من أكثرهم لسكناهم بالحاضرة ومداخلتهم الناس ، قال : ولا تعدّ للكثرة فرسانهم ، ولا تحصى في الأبطال وقائعهم ، قال : وهذا عثمان بن أبي العلاء ، وسيف المغراويّ وعبد الرحمن بن يعقوب وأخوه [ الوطاسيان ] « 3 » لم يزالوا في الأندلس تشدّ على الفرنج حملاتهم ، وتعدّ على قلتهم في كثرتهم فتكاتهم ، قال : ولقد أنشأ هذا السلطان من ( 533 ) فرسان هذا الزمان ورجالات الدهر من أخمل كلّ مذكور ، وغلب على كلّ مشهور ، مع ما هم عليه من العلم والتّقى لا يقدر أحد منهم لمهابته على ارتضاع كأس ولا إهمال صلاة ، يناقشهم على هذا ، ويؤاخذهم به حتى إذا كانوا في السفر وأذّن المؤذنون نزل ونزلوا حتى تقام الصلاة و [ يصلوا ] « 4 » جماعة .
وحدّثني أبو عبد الله محمد بن محمد السّلالجيّ أن هذه المملكة طولها . . . « 5 » يوما
هامش
( 1 ) هو أبو عامر عبد الله بن يعقوب بن عبد الحق المريني أخو يعيش المقدم ذكره ، وعم السلطان أبي الحسن المريني ، توفي بكليز في سنة 661 ه / 1263 م ، ترجمته في : العباس بن إبراهيم : الإعلام بمن حل مراكش 8 / 219 .
( 2 ) ورد في الحاشية التعليق التالي على هذه العبارة بخط مغاير لخط الناسخ : " كذب أبو عامر في قوله : ما أسفي إلا كوني لم أكن في زمن علي بن أبي طالب " ، وتتمة العبارة غير واضحة ، وقد أمكن لنا أن نقرأ منها : " ما أفلس وأدبر وأبخس وأنجس " .
( 3 ) في الأصل : الوطاسيين .
( 4 ) في الأصل : يصلون .
( 5 ) أصل البياض كلمة غير واضحة .