وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد العقيليّ « 1 » :
إنّ أبا يعقوب « 2 » أراد إنهاد ألف فارس لجهة من جهة أعدائه فعيّنت خمس مئة فارس فقيل له : وأين تكملة الألف ، فقال : يوسف بن محمد بن أبي عياد بن عبد الحقّ « 3 » يقوم مقام الخمس مئة الأخرى ، فكان كذلك ، قال ، ولقد خالف هذا يوسف بن محمد على أبي ثابت بمراكش ، وخرج في نحو أحد عشر فارسا ، ثم حمل بمفرده على سبع مئة فارس من العساكر ففرقها ، قال :
ومن هؤلاء يعيش بن يعقوب بن عبد الحقّ « 4 » تعرض له مرة نحو خمس مئة فارس ، وهو مرتحل بأهله وعياله من بلاد [ هسكورة ] « 5 » إلى مراكش ، فلما رأى عياله حداق الفرسان دهشوا فقال لهم : ما عليكم سيروا أنتم ، ثم إنّه دفع فيهم ففرق جمعهم ، ونجا بجميع أهله
هامش
( 1 ) في القلقشندي ( صبح 5 / 148 ) : العسلي !
( 2 ) هو السلطان الناصر لدين الله أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني ، ولي ملك المغرب في سنة 685 ه / 1286 م حتى مقتله غيلة في أثناء حصاره لتلمسان في ذي القعدة سنة 705 ه / أيار 1306 م ، وقيل : سنة 706 ه ، ترجمته في : أبو الفدا : المختصر 4 / 52 - 53 ، الذهبي : ذيل العبر ، ص 13 ، ابن حبيب : تذكرة النبيه 1 / 276 - 277 ، لسان الدين : الإحاطة 1 / 550 ، ابن حجر : الدرر 5 / 256 - 257 ، ابن تغري بردي : النجوم 8 / 225 .
( 3 ) قتل في مراكش سنة 707 ه / 1308 م على يد السلطان أبي ثابت عامر المقدم ذكره بعد أن أطمعته نفسه بملك مراكش واستخلاصها من السلطان المذكور ، ترجمته في : ابن خلدون : 7 / 229 ، العباس بن إبراهيم : الإعلام بمن حل مراكش 8 / 7 - 8 .
( 4 ) هو عم السلطان أبي الحسن المريني ، قتله عمر أخو السلطان المذكور .
( 5 ) في الأصل : هسكورية ، وبلاد هسكورة تنسب إلى قبيلة هسكورة ومقامها في السوس الأدنى جنوب تارودانت ، انظر : ابن العربي : ص 243