وقال لي الشيخ مبارك أن هذا السلطان يحمل على رأسه « 1 » سبعة جتورة [ 1 ] منها اثنان مرصعان ليس لهما قيمة [ 2 ] ولدسته [ 3 ] من الفخامة والعظمة والقوانين الشاهنشاهيه [ 4 ] ، والأوضاع السلطانية ، ما لم يكن فعله إلا للإسكندر ذي القرنين أو لملكشاه بن ألب أرسلان [ 5 ] .
وأما الخانات والملوك والأمراء ، فإنه لا يركب أحد منهم في السفر والحضر إلا بأعلام ، وأكثر ما يحمل الخان تسعة أعلام ، وأقل ما يحمل الأمير ثلاثة ، وأكثر ما يجرى الخان في الحضر عشرة جنايب ، وأكثر ما يجرى الأمير في الحضر جنيبات .
فأمّا في الأسفار فمهما وصلت قدرة كل واحد منهم ووسعة صدره وكرمه « 2 » مع أنهم إذا حضروا باب السلطان ، تضاءلوا لطمس شمسه كواكبهم ، ولطم بحره سحابيهم ، وهذا السلطان مع هذا ذو بر وإحسان وتواضع لله تعالى « 3 » .
حدثني أبو الصفاء عمر بن إسحاق السبكي [ 6 ] أنه رآه وقد نزل إلى جنازة فقير [ 7 ] صالح ، ومات ، وحمل نعشه على عنقه ، وله فضيلة جمّة يحفظ كتاب الله
شرح
[ 1 ] جتوره : جمع جتر .
[ 2 ] أي لا يقدران بمال ، غالية الثمن .
[ 3 ] مجموعة من كلمة دستة الفارسية .
[ 4 ] الشاهنشاهية : السلطانية من اللفظ الفارسي شاهنشاه أي ملك الملوك .
[ 5 ] وردت بالمخطوط الملك شاه بن ألب أرسلان ويعني ملكشاه .
[ 6 ] أبو الصفا عمر بن إسحاق السبكي المتوفى 750 ه ( الدرر الكامنة 4 / 15 ) .
[ 7 ] الفقير هو المتصوف ( فرهنگ رازي 643 - عميد 2 / 1545 ) .
هامش
( 1 ) حيث يركب فأما في خروجه إلى الحروب الأسفار الطويلة فإنه يحمل ب 72 .
( 2 ) إلى أكثر من ذي قبل ب 73 .
( 3 ) تعالى سقطت من ب 73 .