ثم نعود إلى ذكر مصر فنقول : وأما مبانيها فقليل منها بالحجر وأكثرها بالطوب وأفلاق النخل والجريد ، وخشب الصنوبر مجلوب إليهم من بلاد الروم من البحر ويسمى عندهم النقي . وبها المدارس والخوانق والربط والزوايا والترب الضخمة والعمائر الجليلة الفائقة والأماكن المعدومة المثل ، المفروشة بالرخام ، المنقوشة بالأخشاب ، المدهونة بأنواع الأصباغ ، الملمعة « 1 » بالذهب واللازورد ، ومن حيطانها ما هو مؤزر بالرخام ، وتختلف المباني بحسب اختلاف أصحابها .
وحاضرة مصر تشتمل على ثلاث مدن عظام ، الفسطاط وهو بناء عمرو بن العاص [ 1 ] وهي المسماة عند عامة أهل مصر بمصر العتيقة [ 2 ] ، والقاهرة المعزية بناها القائد جوهر [ 3 ] لمولاه الخليفة المعز بن القائم بن المهدي [ 4 ] ، وقلعة الجبل بناها قراقوش [ 5 ] للملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب رحمه الله تعالى ، وأول من سكنها أخوه العادل ، وقد يفصل « 2 » بعض هذه الثلاثة ببعض بسورما ، بناه قراقوش بها ، إلا أنه قد يقطع الآن في ( المخطوط ص 204 )
شرح
[ 1 ] هو عمرو بن العاص الذي فتح مصر وخط مدينة الفسطاط وهي قاعدة مصر لزمن طويل .
[ 2 ] ما زال هذا الاسم معروفا حتى الآن باسم مصر العتيقة ومصر القديمة .
[ 3 ] جوهر : هو جوهر الصقلي ، قائد المعز لدين الله الفاطمي ، فتح مصر وبلادا كثيرة في شمال أفريقيا والشام ، وأسس ملكا واسعا للفاطميين ( روضة الصفا 221 - 222 ، الخطط المقريزية 1 / 27 ) .
[ 4 ] المعز لدين الله الفاطمي ابن القائم المهدي ، كان ملكا شجاعا صاحب رأي ، تولى حكم الدولة الفاطمية سنة 341 ه ، وانتقل إلى مصر سنة 361 ه ومات سنة 365 ه ( انظر : روضة الصفا 221 - 223 ، العبر وديوان المبتدأ والخبر 4 / 47 ، ابن الأثير 6 / 354 ، ابن كثير 11 / 233 حمد الله المستوفى 464 ) .
[ 5 ] قراقوش هو بهاء الدين أبو سعيد المعروف بقراقوش ومعناه بالتركية القصاب أو النسر الأسود ، نشأ في خدمة صلاح الدين ، وناب عنه في بعض الأحيان ، بنى سور القاهرة وقلعة الجبل وقناطر الجيزة توفي سنة 1201 ه اشتهر بأحكامه التعسفية التي هي محل شك المؤرخين ( انظر : الموسوعة العربية الميسرة ، شفيق غربال وآخرون 1373 ) .
هامش
( 1 ) المعملة ب 133 .
( 2 ) اتصل ب 134 .