تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
رآه ، حتى مر به رجل ، فعابه ، فسئل لأي شيء عبته ؟ فقال : لأن العصفور إذا قعد على سنبلة أمالها ، وهذه مستقيمة ما هي مائلة ، فاستحسن قوله ، ووضع قدر الصانع . هذا مما يحكى عنهم ، وأما ما يحكى لي عن المشاهدة والعيان ، فحكى لي الصدر [ 1 ] بدر الدين حسن الأسعردي التاجر ، أن بعض صناعهم عمل سرجا من أختاء البقر ودهنه ، وأبدع صناعته ، ثم قدمه إلى القان ، فأعجبه ، ووقع منه موقع الاستحسان ، ولم يشك أنه معمول من خشب ( المخطوط ص 57 ) مثل بقية السروج ، فقال له صانعه : أما علمتم هذا مما خشبه ؟ ، فقالوا : لا ، فأوقفهم على أنه من أختاء البقر ، فاستحسنوا جودة صناعته ، ولطف تدقيقه . وحكى لي أن بعض صنّاعهم عمل ثيابا من الورق ، وباعها من التجار على أنها من الكمخاوات الخطائية [ 2 ] ، لا يشك فيها أحد ، ثم أنه لما جاز هذا عليهم ، أطلعهم على حقيقة حالها ، فعجبوا لهذا . قال بدر الدين حسن : ولقد رأيت منهم من هذه الأعمال ما تحار فيه العقول ، وتذهل الأفكار ، وأما ما حدثني به السيد الشريف تاج الدين حسن بن الجلال السمرقندي ، وهو ممن جال في الأرض ، وجال في الآفاق وهو من الثقات ، وقد دخل الصين ، وجاز بلاده ، وجاب آفاقه ، وجاس خلاله ، وجال في أقطاره ، قال : إن قاعدة الملك به مدينة خان بالق [ 3 ] ، وهي مدينتان قديمة وجديدة ، والجديدة بناها ديدو أحد ملوكها ، سميت باسمه ديدوا ، وفي وسط مدينة ديدوا المذكورة منزل القان
شرح
[ 1 ] الصدر ، هي وظيفة مرموقة تقارب وزير ، وصدر أعظم الآن بمعنى رئيس الوزراء في الأردية ، وصدر تعني هنا الزعامة الدينية ومنها صدر جهان وصدر الصدور وهي ألقاب تمنح لرجال الدين آنذاك . [ 2 ] الخطائية نسبة إلى الخطا ، وهم قوم من الترك سبق التعريف بهم - وتأتي الخطا والختا والقراخانية . [ 3 ] مدينة خان بالق أو خان بالغ أو باليق اسم قديم لمدينة بكين الحالية عاصمة الصين ( انظر : فرهنگ عميد 1 / 828 ) وخان بالق من أعظم مدن الدنيا - مدينة السلطان في وسطها ( رحلة ابن بطوطة 423 ) .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 131 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / عماد عبد السلام / أحمد عبد القادر الشاذلي