تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع — صفحة 1296

مساهمون:

ص١٢٩٦

( المقدس )

بيت المقدس ، بالفتح ، ثم السكون ، وتخفيف الدال ، وكسرها : أي البيت المطهّر الذي يتطهّر به من الذنوب « 1 » . وهو مسجد كبير متّسع الأقطار في وسط مدينة كبيرة تسمّى المقدس . والمدينة على جبل بين جبال شامخة بها قرى لها زروع وأشجار في الجبال ، وفي المدينة أسواق وعمارات حسنة ، وعليها سور دائر ، والمسجد في طرف المدينة القبلىّ من شرقيّها ، قد بنى على سفح الجبل ، فمنه قطعة كان الجبل عاليا عليها فوطئت ، والقطعة القبلية كانت مستقلّة فأقيمت أعمدة وأسقف عليها حتى اعتدلت بأرضه . وفي وسط المسجد جبل صغير أعلاه الصّخرة المشهورة التي كان بنو إسرائيل يقرّبون عليها القربان ، وهي القدس . وقد بنى عليها من حولها بناء مثل الدكة ، لها درج من جهاتها الأربع ، يصعد إليها منها . والصخرة في وسطها بقيت أعلى ما حولها بشئ يسير ، قد بنيت عليها قبة في غاية الارتفاع والسعة على أعمدة دائرة والبناء عليها . وحول القبّة رواق دائر يتّسع له أربعة أبواب ، يخرج منها إلى المصطبة المذكورة ، ومن جهة القبلة ، كأنها من بناء النصارى والمنبر والمحراب في صدرها . وقد كان الفرنج قصدوها من سنة اثنين وتسعين وأربعمائة ؛ خرجوا من وراء البحر ، فملكوا الساحل وقصدوا بيت المقدس ؛ فأقاموا عليها نيّفا وأربعين يوما ، ثم ملكوها ، ودخلوا في ثالث وعشرين شعبان من السنة ، ووضعوا السّيف في المسلمين بها أسبوعا ، والتجأ الناس إلى المسجد الأقصى فقتل فيه ما يزيد على سبعين ألفا . ثم إنّ الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب استنقذها في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، وأحكم سورها وعمّره وجوّده ، فلما خرج الفرنج في سنة ست عشرة وستمائة
هامش
( 1 ) قال مروان :قل للفرزدق والسفاهة كاسمها * إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس ودع المدينة إنها محذورة * والحق بمكّة أو ببيت المقدس