وناظر التكية رجل تركى يسمى نجيب بك يقوم بواجب عمله خير قيام بل شاهدت جملة إصلاحات بالتكية أقامها من مرتبه الخاص ولا عجب فإنه تقىّ كريم يحبه أهل المدينة وحكامها حبا جما ، وكذلك موظفو التكية أخلاقهم حسنة يعاملون الفقراء باللين والرفق .
مقابر المدينة - تكلمنا على أحد ومقابر الشهداء به وبقي الكلام على مقبرة البقيع التي هي مدفن أهل المدينة إلى يومنا هذا .
البقيع محل مستطيل شرقي المدينة خارج عن سورها طوله 150 مترا في عرض 100 ويقال له بقيع الغرقد لأن هذا النوع من الشجر كان كثيرا فيه ولكنه قطع ، والبقيع في أصل اللغة : الموضع الذي به أروم الشجر من ضروب شتى ؛ والغرقد كبار العوسج ، وبقيع الغرقد هذا هو الذي ورد ذكره في مرثية عمرو ابن النعمان البياضي لقومه ، وقد دخلوا في بعض حروبهم حديقة من حدائقهم وأغلقوا بابها عليهم ثم اقتتلوا فلم يفتح الباب إلا بعد أن قتل بعضهم بعضا فقال في ذلك :
خلت الديار فسدت غير مسوّد * ومن العناء تفردى بالسؤدد
أين الذين عهدتهم في غبطة * بين العقيق إلى بقيع الغرقد
كانت لهم أنهاب كل قبيلة * وسلاح كل مدرب مستنجد
نفسي الفداء لفتية من عامر * شربوا المنية في مقام أنكد
قوم هموا سفكوا دماء سراتهم * بعض ببعض فعل من لم يرشد
يا للرجال لفتية من دهرهم * تركت منازلهم كأن لم تعهد
وهذا المكان به مقابر كثير من الصحابة والتابعين وكبار المسلمين وقد دفن به من الصحابة نحو عشرة آلاف وتفرّق باقيهم في البلدان ، ونظرا إلى أن السلف الصالح كان يجتنب البناء على القبور وتجصيصها وقد أفضى ذلك إلى انطماس معالم كثير