* * « د . ب . ماكدونالد » يعلق على جذور كلمة « ملحمة » وتطور معناها ، كما يلي : « يحيط كثير من الغموض بالأصل الاشتقاقي لكلمة ملحمة ، وتطور معناها ، فالكلمة لم تظهر في القرآن الكريم ، أو بالأصل الجذري للحم ولحوم ، أي ذلك المتمثل في المعني المادي الخالص ، علاوة على ذلك فالجذر - ل ، ح ، م - يكتسب - كما في الأصل اللغوي العبري للكلمة نفسها - معنيين قديمين ، ولكنهما منفصلان ، وهما : الطعام ، والقتال ، يضاف إلى ذلك فإن أصل الكلمة الدالة على الطعام في اللغة العبرية
Lehem
هو : الخبز ، وهو - في الوقت نفسه - يعد معنى مرادفا لكلمة - لحم - بالعربية .
وربما ذلك يوحي بإمكانية انفصال المعنيين بعضهما عن بعض في الأصل السامي ، أكثر مما يوحى بعملية الاستعارة أو الاقتباس .
وفي العربية - قديما - تعطينا كلمة - ملحمة - معنى القتال الحاسم ، الذي يقود إلى الهزيمة ، أو المطاردة ، التي تتسبب في إلحاق الذبح والقتال بالطرف الآخر » .
كما ذكر « ماكدونالد » - أيضا - تعريف « ابن خلدون » للملحمة ، وهو « كتب متعددة في الحوادث والتغييرات المتصلة بالأسر الحاكمة ، وتكون صياغتها شعرا ، أو نثرا ، أو رجزا » . 4
* * ولكن هل يحق لنا أن نقارن القصائد الجاهلية القديمة ، والمعروفة بالمعلقات ، والتي تتعرض لحوادث تاريخية معينة معلقة زهير بن أبي سلمى وما أجالته حول حرب داحس والغبراء بملاحم « هومر »
Homer
الإغريقية :
الإلياذة
( ILiad )
، والأوديسة
The Odyssey
، أو الملاحم التاريخية الفارسية ، كالشاهنامة للفردوسي ؟
الناقد « مارون عبود » يرى أن قصة الإلياذة شديدة الشبه بقصة عنترة 5 ، بينما يعتقد د . س . مرجليوث أن حظ المعلقات من المعلومات التاريخية يكاد يكون ضئيلا .
أما « جورج غريب » فيذهب « إلى أن في مطولات عمرو بن كلثوم وعنترة والحارث بن حلزة من مميزات الملاحم ما ليس في غيرها » ولكنه يعود إلى القول بأنه « من الإنصاف اعتبار المطولات العربية من قبيل الفخر والحماسة لا من قبيل الملاحم » . 6