تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

[ ( 2 ) - شعراء المدينة المنورة والشعر الملحمي في القرن الثاني عشر الهجري ]

* * في الحلقة الماضية ، التي خصصت لدراسة تحديد المصطلح الشعري « ملحمة » رأينا أن هناك نماذج من الشعر الجاهلي والإسلامي ، مما يمكن إدخاله ضمن دائرة الشعر الملحمي من منظور النقد العربي . ولا بد من الإشارة إلى أن تجارب شعراء المدينة ، في القرن الثاني عشر الهجري ، في هذا العمل الشعري الخاص ، إنما هي محاولة لإحيائه ، ونفض الغبار عنه ، وتكتسب المحاولة أهميتها أنها أتت في عصر من عصور الركود الفكري والأدبي . * * ولكن السؤال الذي يمكن طرحه : هل كان هؤلاء الشعراء واعين بالفن ، الذي توجهت ملكاتهم للإبداع فيه ؟ لقد ورد لفظ « ملحمة » في مطولة من مطولات الشاعر السيد جعفر إبراهيم البيتي 1 وجاءت اللفظة مقترنة باسم شاعر من أشهر شعراء العصر المملوكي ، وهو شمس الدين بن دانيال 2 ( 646 - 710 ه ) والبيت ورد عند الشاعر « البيتى » كما يلي :
حوادث ما رآها دانيال ولا * قصت « ملاحمه » شيئا يساويها
واشتمال البيت على اسم هذا الشاعر - بعينه - فيه دلالة علي مصادر الثقافة الشعرية لشعراء تلك الفترة ، ومدى تأثيرها في إنتاجهم الشعري ، أإن الشاعر كان واعيا بأنه يقوم بوصف حوادث ملحمية ، وأن هذا الوصف كان نتيجة طبيعية لتفاعل الشاعر مع تلك الحوادث ، التي شهدها مجتمع المدينة ، في فترة القرن الثاني عشر الهجري ، أو ما أسمته المصادر الشعرية « بالفتن » وهي تسمية لها دلالتها التاريخية إذا ما ربطنا بينها وبين الفتن ، التي شهدها المجتمع المدني في العصر الإسلامي الأول . وأشهر هذه الفتن ثلاث : وقعت الأولى منها سنة 1134 ه ، وتسمى بفتنة « العهد » ، والثانية في سنة 1148 ه ، وتسمى بفتنة « بشير أغا » الذي كان
المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 17 | عاصم حمدان