( 1 ) شعراء المدينة المنورة والشعر الملحمي في القرن الثاني عشر الهجري
* * من الإنتاج الأدبي غير المنشور ، في القرن الثاني عشر الهجري - الثامن عشر الميلادي . عدد من القصائد الطويلة الذي احتفظت لنا بتاريخ الحوادث الاجتماعية ، التي شهدها مجتمع المدينة المنورة في تلك الآونة .
لقد استثارت الحوادث قرائح كثير من الشعراء في ذلك الحين : الذين استهلوا قصائدهم تلك بالإشارة إلى أسباب الحادثة الاجتماعية وتاريخها ويكون هذا التاريخ مفصلا - أحيانا - بذكر اليوم والشهر والسنة ، ثم التعرض إلى الجماعات التي شاركت في هذه الحادثة . وبشيء من التفصيل عن سلوكهم وأخلاقياتهم ، ثم تنتقل القصيدة للحديث عن تطور هذه الحادثة .
والآثار الذي تركتها على البيئة المحلية ، وعلى الأخص على إنسان تلك البيئة .
* * * * ولقد دفعت المعالم المتميزة لهذه القصائد ناقدا كالسيد « عبيد مدني » - رحمه اللّه - إلى إطلاق ملحمة 1 على بعض تلك القصائد ، ولعله شيء أساسي أن نعرض للتعريف الحقيقي لمصطلح « ملحمة » وبدايات استعماله في تاريخ الأدب العربي ، وصلة هذا المصطلح نفسه بمفهوم الشعر الملحمي في ثقافات الأمم الأخرى .
* * يذهب ابن منظور إلى تعريف الملحمة بأنها الحرب ذات القتل الشديد ، ويضيف كذلك تعريفا آخر لها بأنها الوقعة العظيمة في الفتنة 2 .
* * وفسر الشريشى القول الوارد في المقامة الثالثة عشرة من مقامات الحريري ، والمعروفة بالمقامة البغدادية « قد فتن كلامك فيكف إلحامك » أن إلحامك تعني نسجك الشعر . 3