تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

أهمية الكتاب العلمية :

* * تنبع قيمة الكتاب العلمية من تتبع الكاتب للحوادث التاريخية في المدينة . في فترة القرن الثاني عشر الهجري ، والتي لم تحظ بالدراسة العلمية الوافية رغم أهميتها ، وتكتسب هذه الفترة أهميتها من العوامل التالية : * ظهور عدد من الدعوات الإصلاحية ، في العالم الإسلامي ، ولقد كانت المدينة المنورة ، بحكم قدسيتها ، مركزا دينيا هاما تلقى العديد من الشخصيات الفكرية ، في مسجدها الشريف ، جزءا من دراستهم العلمية على يد بعض علمائها كالشيخ إبراهيم الكوراني 16 ، والشيخ أبي الطاهر الكوراني 17 ، والشيخ محمد حياة السندي 18 ، والشيخ عبد اللّه بن سيف والشيخ سليمان الكردي 19 ، رحمهم اللّه جميعا . * وقع المجتمع المدني تحت تأثير تغييرات اجتماعية كثيرة في هذه الفترة الزمنية بسبب عامل الهجرة إليها من جميع أنحاء العالم الإسلامي . ولعل في ذلك ما يلقي الضوء على ذلك الاتجاه العلمي ، الذي ظهر لدى بعض أدباء المدينة في تلك الفترة وهو التأليف في علم أنساب الأسر وما يتصل بوجودها في المجتمع المدني من حرف ، وأعمال ووظائف ، وما يتصف به أفرادها من أخلاق وطباع . * شهدت هذه الفترة صراعا شديدا بين المواطنين في مجتمع المدينة ، وبين المسؤولين عن إدارة شؤونها الذين كانوا أغوات يتولون مشيخة الحرم النبوي الشريف ، ويبدو أن الدولة العثمانية كانت تتولى تعيين هؤلاء الأغوات الذين لم يحسنوا ، في فترة القرن الثاني عشر الهجري ، تصريف أمور البلدة المقدسة . * لقد كانت فترة القرن الثاني عشر الهجري فترة متميزة من حيث الإنتاج العلمي ، حيث ساهم هؤلاء الأدباء في إمداد القصيدة العربية بزخم شعري جديد ، كما حافظوا على شكلها التقليدي بما أبدعوه من قصائد سموها « ملاحم شعرية » وهي قصائد تعكس - بكل صدق - الحياة الدينية والسياسية والاجتماعية للمدينة في تلك الفترة وتشكل هذه القصائد مصدرا رئيسيا لتاريخ المدينة .