الجزء الثاني من عجائب الدنيا
نذكر فيه خلق آدم عليه السلام ، وحواء ، وذريتهما ، ثم نبي اللّه تعالى نوح عليه السلام وذريته ، وقسمة الأراضي ، وحديث السفينة ، والطوفان ، والبلبلة واليمامة ، وكهنة مصر ، شق ، وسطيح ، وغيرهما ، وذكر يأجوج ومأجوج وغير ذلك إن شاء اللّه تعالى .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
ذكر خلق آدم عليه السلام وحواء وذريتهما
قال صاحب التاريخ :
أجمع أهل الأثر أن آدم عليه السلام خلق يوم الجمعة لست خلون من نيسان ، وكساه اللّه تعالى لباسا من ظفره وأسجد له الملائكة ، فلما تأخر إبليس لعنه اللّه وطرده وأخرجه من الجنة ، وسمي إبليس ، لأن اللّه تعالى أبلسه .
وخلق اللّه تعالى من آدم حواء ، وألبسها لباسه ، وأسكنها جنته لثلاث ساعات مضت من ذلك اليوم ، وأباح اللّه لهما جميع ما في الجنة إلا الشجرة .
قال أكثر أهل الأثر :
إنها البرّ ، وكانت الحبّة منه قدر الأترجة .
وألفت الحية آدم وحواء عليهما السلام ، وكانت من أحسن دواب الجنة ، كاسية ذات قوائم ، وكان إبليس خارج الجنة ، فلحقه من ذلك - أي بذلك الحسد - فأراد أن يحسن لهما / أكل الشجرة ، فاحتال على دخول الجنة بالحية فأدخلته ، فوسوس لهما ، فأكلت وأطعمت آدم فانكشط لباسهما إلى أطراف أصابعهما ، وهرب آدم في الجنة ، وتعلقت شجرة الأترج برأسه فقال اللّه تعالى : هذه الشجرة غذاء لكما ولذريتكما إلى يوم القيامة ، فاهبطا منها جميعا : آدم ، وحواء ، والحية ، وإبليس
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
[ البقرة : 36 ] .
وكانت إقامتهما في الجنة ثلاث ساعات ، وهو ربع يوم مائتان وخمسون سنة من سنين الدنيا ، فأهبط آدم عليه السلام على جبل سرانديب بالهند ، وكان عليه الورق المخصوف من الجنة فتحاتّ بالرياح فنبت منه بالهند أنواع الطيب والأفاويه التي لا توجد