إلا هناك ، وفيه العود ، ودواب المسك وحوله أصناف الياقوت ، والماس ، وفي بحره مغائص اللؤلؤ . وسمى اللّه تعالى آدم : عليه السلام : عبد اللّه ، وكناه بأبي محمد ، وكان طويلا جعد الشعر أحسن من خلق ، فلما خرج من حسنه ولونه وطوله ، وكان يتكلم بالعربية ، فتحولت لغته إلى السريانية ، فلما تاب اللّه تعالى عليه رجع ذلك كله إليه .
وأهطبت حواء عليها السلام بجدّة ، وبيدها من جوهر الجنة ، فتناثرت من يدها ، فجميع الجواهر منها ونقص من لونها وحسنها .
وأهبط إبليس بنيسان ، والحية بأصبهان ، وقد جدّت قوائمها ، وذهب حسنها ونطقها . وكان مع آدم عليه السلام حين أهبط كفّا من البر ، وعصا من العوسج ، وقيل من آس الجنة ، وهي التي صارت إلى موسى عليه السلام ، وأنزل معه ثلاثين قضيبا من ثمر الجنة ، جعلها إكليلا على رأسه ، وأول شيء أكله في الأرض الكمثرى وبعد مائة سنة من هبوطه أتاه جبريل عليه السلام ليقنت بكلمات التوبة ، وهي :
« سبحانك لا إله إلا أنت ، عملت سوء وظلمت نفسي ، فاغفر لي وأنت خير الغافرين » . وعلّم آدم عليه السلام استخراج الحديد وسبكه وعمل . . . « 1 » والمطرقة والمسدبة ، وآلة الحرب ، والزراعة ، وألهم ما أحل له ولذريته من دواب / البحر ، وما حرم عليهم .
وأمره تعالى بالمسير إلى مكة فمشى إليها ، وكان موضع قدميه عمرانا وما بينهما ، مفاوز ، ولما دخل آدم عليه السلام جدّة ، وجد حواء تبكي ، فقال لها : هذا عملك .
وأمر بطواف الكعبة فتلقته الملائكة بالأبطح ، وقالوا : حيّاك اللّه يا آدم ، لقد طفنا هذا البيت قبلك بألفي عام ، ولسنا بأول من حجه ، وعلمه جبريل عليه السلام المناسك .
ونزلت عليه إحدى وعشرين صحيفة ، وفرض عليه الصلاة والزكاة والغسل من الجنابة والوضوء للصلاة ، وفرض عليه الصوم .
وأمره اللّه تعالى بالزرع فزرع وحصد وطحن وخبز وأكل ، وقيل : هذا دأبك أنت وذريتك .
قال : رب ما بلغت هذا إلا بمشقة .
قال : هذا بخطيئتك .
وعقوبة الحيّة بقص جناحيها وحسم يديها ورجليها حتى مشت على بطنها وشق لسانها ، وخوّفها من الناس ، وعداوتهم لها ، والتراب طعامها ، وخروج لسانها عند قتلها .
هامش
( 1 ) موضع النقط كلمة لم أتبين قراءتها هذا رسمها : ( الغ اوة ) .