الاستحقاق ، واللّه يبارك لك في كل ما وصل إليك ، ويزيدك من بره وخيره .
فلما وصل القاصد لأشناس بما في يده ، حمل أشناس ذلك وعرضه على أمير المؤمنين ، فوقع من ساعته للحسن بن سهل : من رجل ضيم فصبر ، وسلب فشكر ، وأخذ ماله ومتاعه فاعتذر ، فليقابل بالإحسان على عذره ، وبالشكر على صبره ، وقد زدنا له جهاته إنعاما وزدناه على أدبه إكراما ، ورفعنا مكانه فوق العادة ، وله مني الحسنى وزيادة ، ولا عطاء لأشناس عن ذلك عوضا جزيلا ونعمة كثيرة والحمد للّه وحده .
هجوة في قاضي
قاضي أتا يخبرنا حكمه * بأنه في النار ذات السعير
قد جعل البرطيل حلاله * لم يرتضي منه بقدر يسير
من مائة يأخذ ثلثينها * وثلثها يبكي عليه كثير
ولم يزل ملتفتا نحوه * بمكره حتى إليه يصير
ومما ورد أن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز : كتب لعامله عدي بن أرطأة : أن إجمع بين إياس بن معاوية وبين القاسم بن زمعة ، فولي القضاء أفقههما وأعلمهما .
فجمع بينهما ، وأعلمهما أمر أمير المؤمنين ، فقال كل واحد إن صاحبه أفقه وأعلم .
فقال إياس : سل عني وعن القاسم من فقهاء البصرة .
/ وكان القاسم يجمع بهم ، فعلم القاسم أنه إن سأل أشاروا به .
فقال القاسم : واللّه الذي لا إله إلا هو ، إن إياس أيها الأمير أفقه مني وأعلم .
فقال إياس : أيها الأمير ، إن القاسم علم أنك إن وليته فإنك توقفه على شفير جهنم فخلص نفسه منها بيمين كاذبة يستغفر اللّه منها ، وينجو من مصيبة القضاء .
في لوطي
حببتك إذ حسبتك من أناس * كرام في الصعود وفي الهبوط
وجدتك حين خبرتك عن يقين * لئيم من بقايا قوم لوط
مثله
صحبتك مذ جهلتك لست أدري * بما قد حزت من داء وداء
وجدتك من بقايا قوم لوط * فلم تفلح إذا ما دمت حيّا