تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
والناس يدخلون ، وكنت ممن دعي إليها ، فقلت للمجنون : ألا تدخل فتأكل ؟ فإن الطعام كثير . قال : وإن كان كثير فإني ممنوع منه . فقلت : وما يمنعك والباب مفتوح ولا مانع من الدخول ؟ فقال : آكل طعاما لم أدع إليه مع أني محتاج إليه ، لكني لا أرضى لنفسي / الدناءة ، ولا التطفل على الموائد ، ثم عاد راجعا ولم يدخل . فقلت : ادعهم يأذنوا لك ؟ فقال : لا أرضى بذلك لأن فيه سؤال مقرون بذلة .

ومما وقع وحكاه السرقسطي :

قال : كان يحيى الجزار رجلا أديبا فاضلا ، وكان في ابتداء عمره يعاني بيع اللحم والقصابة ، وكان شاعرا نديما . ثم لما عاشر الرؤساء والأكابر ونادمهم ترك القصابة . فلما تغير حال الناس وقل خيرهم رجع إلى القصابة وبيع اللحم . فبلغ ذلك لرجل من مخاديمه يدعى أبو الفضل بن عقيل وكان حاجبا جليل القدر ، فأمر شخصا من ندمائه أن يعنفه على ما فعل . فكتب إليه يقول :
تركت الشعر من عدم الإصابة * وعدت إلى الجزارة والقصابة تركت لصحبة الحجاب عمدا * ألا فارجع وعجل بالإنابة
فرد الجواب :
تعيب عليّ عودي للقصابة * ومن لم يدر قدر الشئ عابه فلو أحكمت منّا بعض فنّ * لما استبدلت عنها بالحجابة وإنك لو نظرت إليّ يوما * وحولي من بني كلب عصابة لهالك ما رأيت وقلت هذا * هزبر صير الأوضاع غابه فتكنا في بني المعري فتكا * أقر الذعر فيهم والمهابة ولم نقلع عن الثوري حتى * مزجنا بالدم القاني نصابه ومن يعتزم منهم بامتناع * فإن إلى صوارمنا إيابه فيبرز واحد منا لألف * فيغلبهم وتلك من الغرابة وحقك ما تركت الشعر حتى * رأيت البخل قد أمضى شهابه