تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الحصير ، فلم يجد غير النوى ولم يجد تمرة واحدة « 1 » . فلما وصل إلى أهله حكى ما وقع له ، وكان رجل من مازن حاضرا . فقال : صف لي هذا الرجل ! فوصفه . فقال : إنه هلال بن أسعد الشاعر ، واعلم أنه لو كان معك عشرة زوارق مملوءة لأكلهن ولكن أحكي لكم ما وقع لنا معه . وذلك أن أبي لما زوّجني أولم لعرسي فنحر جزورين « 2 » عظيمين ، وطبخ طعاما كثيرا ، فأول من قدم علينا هلال فسلّم وجلس ، ثم قال لأبي : أين طعامك ؟ فقال : دونك وإياه . فقام وجلس حول الطعام ، وجعل يأكل من اللحم إلى أن فرغ من الجزورين وأنقى عظمها نقاء بيّنا . ثم التفت نحو الطعام ، فأكله وكان يكفي جيشا . وأكل من الخبز أربعمائة رغيف ، ونحن ننظر ما يفعل ، ولا نقول إلّا خيرا خوفا من هجاء شعره ، وذكرنا بالقبيح بين الناس . ثم لما قام وجد عسا مملوء لبنا ، فقال : ما هذا ؟ قلنا : لبنا . قال : أو أشرب منه ؟ قلنا : هو لك ، فافعل ما شئت . فحمله بيديه ووضع فم القربة في فمه ولم يرفعها وفيها شيء . ومع هذا كان رجلا شجاعا ، مقداما في الحرب ، له المواقف المشهورة .

ومنهم عمرو [ بن ] معدي كرب الزبيدي :

دخل على عمر بن الخطاب يوما فقال له عمر : من أين أقبلت يا أبا ثور ؟ فقال : من عند سيد بني مخزوم أعظمها هامة ، وأكملها قامة ، وأفضلها حلما ، وأقدمها سلما . فقال عمر : ومن هذا ؟ فقال : سيف اللّه ورسوله خالد بن الوليد المخزومي . قال : فأي شيء صنعت عنده ؟ قال : أتيته زائرا فدعا لي بفرس لركوبي وتودوا / بعيرا لضيافتي .
هامش
( 1 ) بعدها عبارة : فلم يجد غير النور ، وهي مكررة فحذفتها . ( 2 ) فوقها في المخطوط كلمة : بعيرين ، بقلم الناسخ .