تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فلما فرغ قال : أعندك غير هذا فإني جائع ؟ فقلت : نعم . وأتيته بالطعام ، وكان قد استوى ، فأكله . ثم قال : ائتوني « 1 » بالطباخين . فقال : ويلكم ، ما سبب تأخير طعامكم ؟ فقالوا : قد استوى . فقال : أحضروه ، فإني جائع . فحضر ثلاثون قدرا في غاية العظم فيها ما يكفي جيشا . فلما وضعوه بين يديه أكل منه إلى آخر الناس . وسبب موته يا أمير [ المؤمنين ] « 2 » فيما بعد أن مستوفى ذلك أنه دخل عليه فلاحين معهم أنواعا من الخدمة فرأى من جهة مقعده بغلين محملين ، فقال : ما حمول هؤلاء ؟ فقيل : أحدهم بيض مسلوق والآخر تينا . وكان كلما رفع / السماط من بين يديه وشرعوا يقشروا له البيض والتين ، وهو يأكل بيضة وتينة حتى أفرغوا ما في الحملين ، فانتخم من ذلك ومرض ومات .

ومن غرائب ما وقع لسليمان أمير [ المؤمنين ] « 2 » في موته مما تقدم ذكره :

أنه لبس في يوم جمعة لباسا فاخرا عظيما وطلب عمائما كثيرة ، فلم يزل يلبس واحدة بعد واحدة والمرآة في يده إلى أن أعجبته فلبسها ، ثم أخذ بيده محضرة وصعد المنبر وهو ينظر في أعطافه عجبا ، ثم لما عاد من الجامع وقف بين يديه : أعوانه ، وخدمه ، نظر إليهم وإلى نفسه وقال : - أنا الملك المهاب ، المنيع الحجاب ، الكريم الوهاب . ثم لما دخل إلى بعض حجره تمثلت له بعض جواريه ، فقال لها : كيف ترين أمير [ المؤمنين ] ؟ فقالت : أراه منا النّفس ، وقرة العين ، لولا مقال الشاعر . فقال : ويلك ، وما مقاله ؟ فأنشدت :
هامش
( 1 ) في المخطوط : أتوني ، وهو تحريف . ( 2 ) هو يسقط لفظ المؤمنين دائما ولفظ رضي اللّه . ويترك أمير . وعنه وأحسب أن ذلك اختصارا منه إن لم يكن شيعيا .
مختصر عجائب الدنيا — صفحة 247 | سيد كسروي حسن / الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه