بعد العصر ثم انجلت . وشاهد هذه الحادثة الشيخ الإمام العالم العلامة أبو بكر الطرطوشي ، وأورده في أماليه تغمده اللّه تعالى برحمته .
وفي سنة سبعة عشر وأربعمائة :
وقع من الحوادث : أنه جاء سيل عظيم قلع باب بمدينة سنجار وأغرقها وهلك به خلق كثير عظيم . وقلع باب المدينة وحمله مسيرة فراسخ ، وحمل طفلا في مهده ، ومرّ به بين شجر ، فعلق المهد في شجرة زيتون ، فوجد بعد أيام عدة معلقا بها وهو يمص إبهامه ، وعاش ، وكبر .
وفي سنة / ثلاثمائة :
في أيام الأمير المقتدر باللّه أبو الفضل جعفر ، ساخ جبل الدينور في الأرض وغار ، فلم ير ، وخرج من مكان غوره ماء عظيم حتى أغرق القرى والبلاد ، وهلك أناس كثير ، ودواب أدركهم الماء فما « 1 » قدروا على الهرب . وفي تلك السنة ولدت بغلة « 2 » فلوا وعاش .
وفي سنة خمس وثمانين وأربعمائة :
في أيام المسترشد باللّه ارتفعت سحابة سوداء في أرض الموصل أمطرت نارا أحرقت أسواقا ودورا وغالب الموصل .
وفي سنة ست وثمانين وأربعمائة :
ظهرت ببغداد عقارب طيارة لكل واحدة زبانين فقتلت خلقا كثيرا ، والغالب أطفالا .
ومما نقله الجاحظ « 3 » :
أنه نشر بمدينة ابدخ سحابة تكاد تمس رؤوس الناس ، ثم أنها اندفعت بأشد المطر حتى استسلم « 4 » الناس للغرق . ثم بعد ذلك صار ينزل مع المطر ضفادع كثيرة فملأت « 5 » الأرض ، وسمك يسمى الشبّوط ، فملحوا منه الناس ما قدروا عليه غير ما أكلوا طريا ، وحال نزول المطر كان الناس يسمعوا من تلك السحابة هديرا كهدير النحل العظيم ، ولم يعلم ما هو .
هامش
( 1 ) في المخطوط : قلما ، وهو تحريف .
( 2 ) من المعلوم أن البغال لا تلد أنثاه .
( 3 ) في متن المخطوط : الجاحض . والتصويب من هامشه .
( 4 ) في المخطوط : استسلموا ، وهو تحريف .
( 5 ) في المخطوط : مملوا ، وهو تحريف .