مما وجد في ذخائر الأندلس :
مصحفا « 1 » فيه منافع الأشجار ، وتركيب السمومات والترياقات ، وصورة شكل الأرض والجبال والبحار ، واللغات والبلدان والمسافات ، ووجد قاعة كبيرة مملوءة بإكسير الحياة ، ومجلسا فيه من الياقوت والبهرمان حمل بعير ، والمائدة إلى الآن في مدينة رومة المدائن باقية فيها ، ومائة وسبعون تاجا مكللا « 2 » بالدر والياقوت وأواني كثيرة من الذهب .
وكان للوليد :
جفنة من خالص البلور كأعظم ما يكون من الجفان فملؤوها ماء في ليلة البدر فغلب نورها على نور البدر .
وكان لهشام بن عبد الملك :
صفة كبشين من ياقوت لا قيمة لهما « 3 » مرصودين معلقين في دراعة إذا وضع بين يديه طعام أو شراب فيه سمّ تناطحا « 4 » في الدراعة فيعلم ذلك .
هدية صاحب اليمن لعبد اللّه المأمون :
وذلك ما أورده أبو الفرج بن معافى النهرواني في كتابه أنيس الجليس :
ما رواه عن محمد بن مسلم السعدي قال : توجهت يوما نحو القاضي يحيى بن أكثم ، فلما دخلت عليه عليه إذا عن يمينه قمطرة مجلدة ، فلما جلست قال لي :
افتح هذه القمطرة المجلدة « 5 » .
ففتحتها ، وإذ قد خرج منها طير رأسه ووجهه كرأس إنسان ووجهه ويداه كيدي إنسان ، ومن سرته إلى أسفله طير شبه الزاغ في صدره سلعة كالجدية ، وفي ظهره مثلها .
فلما رأيته أعظمت اللّه تعالى وكبّرته ، فأجاب مقالي بلسان فصيح :
فقلت : ما هذا أصلح اللّه مولانا ؟
فقال : سله .
هامش
( 1 ) المراد بكلمة مصحف أي كتاب يحوي هذه العلوم التي ذكرها ، وليس المصحف الذي هو القرآن الكريم المنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلّم من ربّ العالمين .
( 2 ) في المخطوط : مكليا ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : لهم ، وهو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : تناطعا ، والتصويب من هامشه ، وهو بخط الناسخ .
( 5 ) تكررت هذه العبارة في المخطوط من أول قوله : فلما جلست إلى موضع الإشارة .