ونظير ذلك :
ما ذكره ابن كثير في تاريخه : أن السلطان يوسف بن أيوب لما استعرض حواصل القصر بعد موت العاضد وانقراض الدولة العبيدية ، وجد تحفا يطول شرحها فمن جملتها طبل القولنج ، إذا مرض أحد بالقولنج ضرب « 1 » على ذلك الطبل فيخرج منه الريح المحبوس فيبرأ لوقته .
فاتفق أن بعض الأمراء الأكراد ضرب عليه ولم يكونوا يعرفوا سره ، فلما فشى أمره أعلموا السلطان يوسف أنه كان مطلسما برسم القولنج فندم على كسره .
ونظير ذلك :
أن المستبصر باللّه كان به مرض القولنج فعمل له سيرماه الديلمي طبل القولنج ، فكان في خزائنهم إلى أن ملك صلاح الدين الأيوبي « 2 » مصر ، وقصته مشهورة بين الناس بما وقع بسببه ، فلا فائدة في ذكرها .
المدينة الرابعة :
كان فيها مرآة إذا كان أحد غائبا عن أهله سموا اسمه ونظروا فيها فيروه على الحالة التي هو فيها في أي بلد كان كأنه واقف بينهم .
ذكر مرآة آدم صلوات اللّه عليه :
وذلك ما رواه سيدنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال :
لما أهبط اللّه سبحانه آدم [ عليه السلام ] إلى الأرض رفعه على جبل أبا قبيس ، وأزوى له الأرض ، وقال : يا آدم ، هذا لك ولذريتك .
فقال : يا رب ، كيف أعلم أحوالهم ؟ فأنزل اللّه له مرآة من السماء ، فكان يرى فيها جميع ما يريده من الأرض .
ولما مات آدم [ عليه السلام ] عمد شيطان يسمى فقطرش فكسرها ودفنها في أساس مدينة بالمشرق تسمى : حانوت ، فلما بعث اللّه نبيه سليمان بلغه خبرها ، وأن فقطرش أخذها ولم يدري أين ذهب بها ، فطلبه سليمان صلوات اللّه عليه ، وألزمه بحضورها ، فاستخرجها وأتى بها « 3 » فكان / سليمان عليه السلام إذا أراد [ أن ] « 4 » ينظر إلى شيء من
هامش
( 1 ) في المخطوط : ظرب ، وهو تحريف .
( 2 ) في المخطوط : أيوب ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : أثابها ، وهو تحريف .
( 4 ) ما بين المعقوفين يتطلبه السياق .