الرجل في تلك السنة ، وإن كان له حياة وقف على وجه الماء ساعة ثم يرسب ، فإذا زاحوا الزوار غاض الماء يومه . ويكون قد حبسوا كلفهم وما يحتاجه الدير لمصالحه وقيام أودهم فيجمع من تلك الدراهم بقدر الكفاية ويترك ما بقي .
فإذا طلع من البئر عاد الماء صبيحة يومه ، وإن أخذ ولو درهم زائد عن ما « 1 » حسبوه طلع الماء لوقته غرّق ذلك الراهب ولا يقدروا على أخذ درهم واحد وينفقوا ذلك العام على الدير وعلى أنفسهم من عندهم ، ويموت الرجل في غريق الماء ولا يطفو ولا يعلم له خبر ولا أين ذهب ، وهكذا في كل عام « 2 » .
جزيرة الواق والوقواق
إنما سميت بهذا الاسم لأن بها أشجار كبار عاليات أوراقها تشبه ورق التين إلا أنها أكبر منها « 3 » ، ثمرة هذا الشجر في شهر آذار له عراجين مثل عراجين النخل ، فإذا بلغ حدّ الاستواء ، ينشق العرجون عن قدمي جارية فتبرز منه أقدامها . ثم كل يوم تبرز قليلا قليلا حتى يكمل استوائها وسقوطها في شهر نيسان ، فيبان لها وجها يفاخر القمر نورا وحسنا ليس في الدنيا من يشابهها في الحسن والطرف فيتعلق بشعرها في عرجونها ثم يبدأوا بالسقط أولا بأول ، وكلما سقطت واحدة إلى الأرض تصيح ثلاثة أصوات : واق ، واق ، واق ، ثم تموت لساعتها . وهن لحم لا عظام لهن ، ثم تنشق الأرض لها فتدفن فيها ، ولا يجسر أحد أن يقربها . ومن كان غشيما عن « 4 » حالهم فحين يلمسها تخرج له نار من الأرض تحرقه لوقته . ولا ينال الناس منها إلا الفرجة على محاسنهن وهن معلقات بشعورهن « 5 » .
وهذه الجزيرة من عجائب جزائر الصين . . . « 6 » وفي وسط آخر العمران مما يلي البحر المحيط :
به جبل يقال له كورة رستم :
/ به غار في أعلاه ثقب لا يصل إليه أحد لعلوه ومنعته ، والثقب قدر فم الكوز
هامش
( 1 ) في المخطوط : عنها ، وهو تحريف .
( 2 ) وهكذا في كل عام جاءت هذه العبارة في المخطوط بعد العنوان الذي بعدها وحقها التقديم فقدمتها .
( 3 ) في المخطوط : منهم ، وهو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : من ، وهو تحريف .
( 5 ) جاءت العبارة في المخطوط على النحو التالي : إلا الغربة على محاسنهم وهم معلقان بشعورهم ، وقد أصابها تحريف في عدة مواضع فقومتها ، واللّه الموفق والهادي للصواب .
( 6 ) موضع النقط ثلاث كلمات تقريبا غير واضحة بالمخطوط .