وقال في هذا الكلام بشاعه * كلين مكانه لا يجاوز الحد
فحين بلغ صنعا الكلام غارت * شلت صوامعها الكبار وسارت
فأبصرت أنا ذهبان وقد تفالت * وقد براش من خوفها تمدد
وحين سمع سعوان سكت وقطا * وادخل فليح في قبلته وغطا
وقال ما حد من أزال يسطى * وأقبل إليه ذهبان مريض مجلمد
وزلجت صنعا شعوب في سع * يأخذ لها صيب الكلام ويرجع
قالت إذا أبصرت الجراف فاصفع * هي فعلته يوم جا وهو ممشدد
وما أشوعه يوم يلبس القصيرة * يشارط الحامي على الفطيرة
النض فيهم متزر حصيرة * والا معه باقي وظف ومبزد
وردهن كلين إلى مقره * لأن ذا شي قد كفيت شره
حر البديع في ذا الكلام حره * قد اطلعه ملقن فصيح محتد
انتهى ما نظمه السيد علي الخفنجي رحمه اللّه وفيه من الألفاظ العامية واللحن ما ترى لكن معانيه لطيفة ، وكان هذا السيد أعجوبة في الهزل والمجون ، يعارض القصائد العجيبة بهزلياته المضحكة ، كقوله في عراض قصيدة محمد بن عبد اللّه بن الإمام شرف الدين التي مستهلها :
شقيق القمر أسفر * بديجور فينانه
جمع خده الأزهر * من السحر ألوانه
أموت كلما فتر * وحوم بأجفانه
فسبحان من صور * جماله ومن زانه
عارضها بقوله :
بدا الخل من منظر * دفل فوق جيرانه
بقت دفلته سكر * يسيل بين أسنانه
وفيه نكهة العنبر * ولونه ودخانه
وخالات مسك أذفر * مقرطس بأوجانه
توشيح
بدا له عذار زغبر * مهيفل كبير أصفر
ولونه قذال أشقر