وجرت النهدة من أرض سعوان * وزعنها فيه الكور قد أزبد
وكسرت من بعد ذا الحداود * وهزت اللبات والقلايد
لا تشغبيني حلت أم قالد * هذا الجراف ما بيننا مقلد
قام الجراف واستجرد الخزاين * وقال في بير العزب محاسن
فيها من الجو الرقيق معادن * فمثلها في الأرض ليس يوجد
وفي الرياض معنى وكرم طيب * والطير في أغصانها يشبب
والسحب فيها للخيام مطنب * لها جديد الحسن صار مسند
فحين سمع هذا الكلام ذهبان * قال حكموني في المقال يا إخوان
وقد عصر زنده وبهرر أعيان * قال اسمعوا لي قول ليس ينقد
فقام ثقبان بعد ذا يناخر * وقال به عقال وبه أكابر
وعاد للوادي كلام ظاهر * فقامت القرية لهن تهدد
وقام سعوان من هناك يفارع * حين أبصر الهزات والوقايع
والعشتين له في الكلام تقاطع * جوب فليح صلوا على محمد
ما فايدة يا ناس في التفصاح * وكثرة الأقوال والتجراح
ما عاد يفيد العفط والتشباح * فمن كمل عقله فهو مزيد
صلين عليه يا جملة المخارف * انتين لسعوان كلكن مكالف
لا تكثرين الهرج يا لفالف * ما منكن أحد زايدة على أحد
فقال ذهبان هكذا نودف * خلينني بين النسا مخنجف
واقبل إليهم بالكلام يهرف * وادى كلام جيفة مقلفد أسود
وقام جدر من بعد ذا توزر * وزاد تلحف واقتطب وشيّر
واسوى الطلف فوقه وزاد تمشقر * وشل قصره هايلة ومعود
وقال باللّه يا فليح وانا * بين النسا معدود يا خزانا
وانا محشم لك فذا جزانا * وذا القفص حقك شبيه مكرد
فحين سمع هذا براش تبرطم * وقال ما هذا الكلام وغمغم
من ذا على شيخي فليح تكلم * والجار تحميه الكرام في الحد
عصر نقم رأسه طريق سعوان * وقال هذا يا براش تجنان
بتهتري غيرهن نساء وقعان * ما كنت أظنك للنسا تهدد
فقال ذمرمر ما مع الجماعة * وأظهر الزيناط والشجاعة
مجموع بلدان اليمن وقبائلها — صفحة 509
مساهمون: محمد بن أحمد الحجري اليماني
ص٥٠٩