وأمّا هيبته ووقاره
فناهيك بها إنّا كنّا أصحابه وخواصّه الذين في الدرس والبحث وكنّا ننازعه ونناظره فيه ولا نكاد نرفع أعيينا إليه لهيبته ، وإذا دخلنا عليه اضطربت قلوبنا ونجمع حواسّنا عند مكالمته ، ودخلت أعضاؤنا بعضها في بعض ، إذا جلسنا بين يديه مع كمال بشاشته وحسن محاضرته حتّى أنّ ولده الأكبر المرحوم الميرزا محمّد قال : واللّه يا فلان إنّي لأهاب الدخول على والدي كهيبتي على الأسد مع أنّه في غاية الإكرام والإعظام لي .
وأمّا سيرته مع أصحابه وأهل بيته
أمّا سيرته مع أصحابه وتلامذته فكما قال السيّد حيدر الحلّي الشاعر المفلق في مدحه من قصيدته :
أمنتهم في حماك المنيع * وطرفك خلفهم ساهر
فإنّه كان أبا لهم رؤوفا وبرّا عطوفا لا تفوته دقيقة من أحوالهم فيعطي كلّ ذي حقّ حقّه من كلّ الجهات وجميع الملاحظات ، ويدربه على طريق الاشتغال ، ويمرنه المسائل حسب استعداده ويتكلّم معه بما يحثّه على تمام بذل الجهد في الاشتغال ويشكره إذا ظهر منه أقلّ التفات في مقام من المقامات ، ويخاطبه بكمال الأدب والتعظيم ، ولو كان المخاطب من صغار المشتغلين ، ويحفظ مقام كلّ واحد على حسب ما هو عليه من الفضل .
وإنّي دخلت عليه ليلة من الليالي فقال لي : إنّي سمعت إنّك كتبت مسألة تعارض الاستصحابين لمّا باحثنا مسألة تتميم الكرّ ؟ فقلت له : نعم . فقال : إنّي أحبّ أن أرى ذلك . فقلت : ليس فيها إلّا ما قرّرتم وأفدتم . فقال : ومع ذلك واللّه يا فلان أنتم