ورودي بأيّام توجّه إلى سامرّاء ودخلها في أوخر شعبان سنة 1291 ولا يعلم الناس منه إلّا الذهاب للزيارة وإذا به قد أقام هناك حتّى حلّ شعبان من السنة الثانية ، وجئت من النجف الأشرف وصمت في بلد الكاظميّين عليهما السّلام .
فلمّا انقضى شهر الصيام خرجت إلى سامرّاء وقد جاء بعض تلامذته من النجف لاستعلام حال سيّدنا الأستاذ فرأيته يدرّس درسين في النهار والليل ومعه جماعة من أصحابه ، فبقيت هناك وصرت أحضر درسه وهو لا يظهر العزم على المكث هناك ، ولا يذكر الرجوع إلى النجف حتّى جاء المرحوم الآخوند ملّا فتح علي قدّس سرّه ، وثقة الإسلام الميرزا حسين النوري والمرحوم الشيخ فضل اللّه النوري الشهيد وكان في مقدّمتهم لاستعلام الحال أيضا ، فتكلّموا معه ، فقال : أمّا الذي في نفسي فهو أن لا أعود إلى النجف حتّى أزور المشهد الرضوي . فقالوا له : لا بدّ من تعيين الأمر ؛ فإن كان عزمك على البقاء هنا فإنّا معك وإن لم يكن عزمك على البقاء فلنا حينئذ تكليف آخر ، فقرّر على أن يستخير اللّه في الحرم المطهّر على الإقامة في سامرّاء أو الرجوع إلى النجف ، فلم تساعد الاستخارة إلّا على الإقامة بسامرّاء على كلّ حال ، فعزم على البقاء ، فأرسل على حمل أثاث بيته من النجف الأشرف ، ولمّا علم الناس أنّه عزم على البقاء انتقلت صفوة تلامذته إليه حتّى صارت سامرّاء مزدهرة بوجوده وزاهية بنور وجهه الوضّاء وأصبحت دار العلم وبيضة الإسلام والمرجع العامّ لأهل الدين والدنيا ؛ يقصدها العلماء من كلّ فجّ عميق إذ كانت كعبة آمالهم فصارت محطّ رحالهم وانحصرت رئاسة الإماميّة بل على الإطلاق فصار واحد دهره وإمام عصره .
آثاره قدّس سرّه في سامرّاء
فلمّا استقرّت به الدار بنى مدرسة للطلّاب وهي إلى الآن تعرف بمدرسة الميرزا ،