تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أليس عجيبا أنّ بيتا يضمنا * وإيّاك لا تخلو ولا نتكلّم سوى أعين تشكو الهوى بجفونها * وتقطيع أنفاس على النأي تضرم إشارة أفواه وغمز حواجب * وتكسير أجفان وكفّ تسلم
فحسدتها يا أمير المؤمنين على حذقها وإصابتها معنى الشعر وإنّها لم تخرج عن الفنّ الذي ابتدأت فيه ، فقلت : بقي عليك يا جارية ، فضربت بعودها الأرض وقالت : متى كنتم تحضرون مجالسكم البغضاء ، فندمت على ما كان منّي ، ورأيت القوم كأنّهم تغيّروا بي ، فقلت : أليس ثمّ عود ؟ فقالوا : بلى واللّه يا سيّدنا ، فأتوني بعود فأصلحت من شأني ما أردت ثمّ اندفعت أغنّي :
ما للمنازل لا يجبن حزينا * أصممن أم قدم المدى فبلينا روحوا العشيّة روحة مذكورة * إن متن متنا وان حيين حيينا
فما استممته يا أمير المؤمنين حتّى خرجت الجارية فأكبّت على رجلي فقبّلتها وهي تقول : معذرة يا سيّدي ، واللّه ما سمعت من يغنّي هذا الصوت قبلك أحد ، وقام مولاها وجميع من كان حاضرا فصنعوا كصنيعها وطرب القوم واستحثّوا الشراب فشربوا بالكاسات والطاسات ، ثمّ اندفعت أغنّي :
أفي اللّه أن تمشين لا تذكرينني * وقد سفحت عيناي من ذكرك الدما إلى اللّه أشكو بخلها وسماحتي * لها عسل منّي وتبذل علقما فردى مصاب القلب أنت قتلته * ولا تتركيه ذاهب العقل مضرما إلى اللّه أشكو إنّها أجنبيّة * وإنّي بها ما عشت بالودّ مغرما
فجائنا من طرب القوم يا أمير المؤمنين شيء حسبت أن يخرجوا من عقولهم ، فأمسكت ساعة حتّى هدؤوا ممّا كانوا فيه من الطرب ثمّ اندفعت أتغنّى بالصوت الثالث :
هذا محبّك مطوى على كمده * خرت مدامعه تجري على جسده
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 260 | الشيخ ذبيح الله المحلاتي