الفيّاض الكاتب وأبي الحسن عليّ بن محمّد الشمشاطي قد اختار من مدائح الشعراء لسيف الدولة عشرة آلاف بيت ، وكانت لسيف الدولة جارية من بنات الملوك في غاية الجمال ، فحسدها بقيّة الحظايا لقربها منه ومحلّها من قلبه وعز من على ايقاع مكروه بها من سمّ أو غيره فبلّغه الخبر وخاف عليها ، فنقلها إلى بعض الحصون احتياطا وقال :
راقبتني العيون فيك فأشفقت * ولم أخل قطّ من إشفاق
ورأيت العدوّ يحسدني * فيك مجدّا بأنفس الأعلاق
فتمنّيت أن تكوني بعيدا * والذي بيننا من الودّ باق
ربّ هجر يكون من خوف هجر * وفراق يكون خوف فراق
ومن شعره أيضا :
أقبّله على جزع * كشرب الطائر الفزع
رأى ماء فأطمعه * وخاف عواقب الطمع
وصادف خلسة فدنا * ولم يلتذّ بالجرع
وآل حمدان أكثرهم شعراء فضلاء أدباء سيّما أبو فراس وسيف الدولة ، وسنتلو عليك نبذة من أخبارهم في الشعراء الذين دخلوا سامرّاء . ولمّا توفّي سيف الدولة تغيّرت أحوال ناصر الدولة لكثرة محبّته له . وتوفّي ناصر الدولة في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، ودفن بتلّ توبة شرقي الموصل ، وتقدّم ذكر تلّ توبة عند ذكر تلّ المخالي .
وكانت مدّة ملك آل حمدان من سنة 323 إلى سنة 368 تقريبا وقيل إلى سنة 391 . قال السيّد قاضي نور اللّه في مجالس المؤمنين : إنّه لا شبهة في تشيّع آل حمدان واشتهارهم به وكان بنو حمدان يأخذون أصولهم عن المفيد قدّس سرّه ، وكان للمفيد رسالة في الإمامة كتبها باسم ناصر الدولة .