تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

نبذة من آثار آل حمدان

ناصر الدولة هذا هو أبو محمّد الحسن بن أبي الهيجاء عبد اللّه بن حمدان بن حمدون التغلبي ، كان صاحب الموصل وما والاها ، وتنقّلت به الأحوال تارات إلى أن ملك الموصل بعد أن كان نائبا بها عن أبيه ، ثمّ لقّبه الخليفة المتقي باللّه ب « ناصر الدولة » في مستهلّ شعبان سنة ثلاثين وثلائماة ، ولقّب أخاه أبا الحسن عليّ بن عبد اللّه بسيف الدولة في ذلك اليوم أيضا ، وعظم شأنهما . وكان المكتفي باللّه قد ولّى أبا هما عبد اللّه الموصل وأعمالها في سنة اثنتين وتسعين ومأتين . وكان ناصر الدولة أكبر سنّا من أخيه سيف الدولة ، وأقدم منزلة عند الخلفاء ، وكان كثير التأدّب معه ، شديد المحبّة له ، توفّي أبو الحسن سيف الدولة سنة ست وخمسين وثلاثمائة بحلب ، ونقل إلى ميافارقين ودفن في تربة أمّه . وقال ابن خلّكان في وفيات الأعيان : كان مرضه عسر البول ، وكان قد جمع من نفض الغبار الذي يجتمع عليه في غزواته شيئا وعمله لبنة بقدر الكفّ وأوصى أن يوضع خدّه عليها في لحده فنفّذت وصيّته في ذلك . وقد أطنب الكلام في آثار هم الفاضل الأديب أبو منصور الثعالبي في كتاب يتيمة الدهر المطبوع ، وقال في بعض كلماته : « كان بنو حمدان ملوكا أوجههم للصباحة ، وألسنتهم للفصاحة ، وأيديهم للسماحة ، وعقولهم للرجاحة ، وسيف الدولة مشهور بسيادتهم وواسطة قلادتهم ، وحضرته مقصد الوفود ، ومطلع الوجود ، وقبلة الآمال ، ومحطّ الرحال ، وموسم الأدباء ، وحلية الشعراء ، ويقال : إنّه لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر ونجوم الدهر » وإنّما السلطان سوق يجلب إليها ما ينفق لديها ، كان أديبا شاعرا محبّا لجيد الشعر ، شديد الاهتزاز له ، وكان كلّ واحد من أبي محمّد عبد اللّه بن محمّد
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 319 | الشيخ ذبيح الله المحلاتي