حتّى إذا ما انتقضت سامرّا * وارتحل الأهلون منها قسرا
تخلّفت محلّة لا تنكر * فيها قبور الدار وهي العسكر
فإنّ جلّ أهل ذلك المحل * لم يدخلوا مع الملوك في عمل
ولم تزل تزداد يوما يوما * تضمّ فيها بعد قوم قوما
وكانت النوّاب في بغداد * توزع للزوّار بالترداد
حتّى مضى آخرهم تعيينا * في سنة الثمان والعشرينا
بعد ثلاث من مئات تدرى * وكانت الغيبة وهي الكبرى
فصار ترميم البنا إذا انهدم * لمن بتلك الدار من باقي الخدم
وقد رأى الرضي شيخا قد أسن * وكان خادما لموانا الحسن
العمارة الثانية
عمارة ناصر الدولة من آل حمدان . هو أوّل من بنى قبّة على القبر الشريف ، وجعل لسامرّاء سورا ، وجلّل ضريحيهما بستور ، وبنى حول الدار الشريفة دورا إلى أن صارت سامرّاء مسكونة . قال العلّامة السماوي عطفا على ما سبق في وشايح السرّاء :
ثمّ ابتدت في ضخم البنيان * لناصر الدولة من حمدان
غداة حلّ سامراء وانبرى * يحارب المعز عند عكبرا
فشيّد الدار وشيّد الجدث * خوفا عليها في الهياج من حدث
وكلّل الضريح بالستور * وحاط سرّ من رأى بسور
في ثلث ألف الهجرة المختارة * فأرّخوا ( أبهجها عمارة ) « 1 »
هامش
( 1 ) مطابقة لسنة 333 .