تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وكان بين تكريت وسامرّاء تسعة فراسخ من جهة الغرب الشمالي ثمّ توافى سرّ من رأى ومنها ينحدر إلى بغداد تنبطح في رساتيقها ويسقى بساتينها ، وتمرّ على القرى الشرقيّة فينصبّ فيها الفرات فوق البصرة فتحمل السفن الكبار ، وتمرّ على حدّ إيران ويصبّ فيها نهر تستر في جنوب المحمّرة وهي بلدة عامرة من البنادر العظام ومركز العشر بين العراق وإيران وتاريخ بنائها « ررغلا » ويقال لها اليوم خرّمشهر الموافق لسنة 1235 . بينها وبين البصرة ستّة فراسخ وأهلها شيعة إماميّة بين أصوليّ وأخباريّ غير أنّ فيها جمعا من اليهود وطائفة من كفرة الهنود ، ونهر تستر ليس بأقلّ من نهر دجلة فيحمل السفن الكبار ويمرّ على عبّادان ثمّ ينصبّ في بحر الهند . ومن أكبر نعم اللّه وعطاياه وأعظمها التي أنعمها اللّه على أهل البصرة والمحمّرة الجزر والمدّ حيث أنّ دجلة فيهما تسقى البساتين حال المدّ بأسرها من غير تعب الفلّاحين والزرّاع ، وهي من عجائب الدهر ، فإذا جرت الأنهر الثلاثة المختلطة فوق الخليج من ناحية الشمال سمّوه مدّا يكون ذلك في كلّ يوم وليلة مرّتين فإذا جزر نقص نقصانا كثيرا بيّنا ، وليست زيادته متناسبة بل يزيد في أوّل كلّ شهر ووسطه أكثر من سائره لا يختلف ولا يخل بهذا القانون ولا يتغيّر عن هذا الاستمرار أبدا . ودجلة والفرات هما السببان القويّان لتقدّم العمران وبتسخيرهما بحفر الجداول ونصب المضخّات يحصل الغنى والثروة ، وبالغنى والثروة المقرونين بالعدل والإحسان ينال العراق أعلى رتبة الرقي والسيادة فتدبّر كلام الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حيث يقول : « العالم حديقة وسياجها الشريعة ، والشريعة سلطان يجب له الطاعة ، والطاعة سياسة يقوم بها الملك ، والملك نظام يعضده الجيش ، والجيش أعوان يكفلهم المال ، والمال رزق تجمعه الرعيّة ، والرعيّة سواد يستعبدهم العدل ، والعدل أساس به قوام العالم ؛ فبالعدل قوم العالم ، فبالعدل قوام العالم - قالها ثلاثا - » .
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 287 | الشيخ ذبيح الله المحلاتي