والعام . وصار لهما سمعه مشهوره . واحكام مذكوره . وراق لهما الزمان . وصفى لهما الوقت والاوان . وكان الأمير إبراهيم كتخذا يود السياسة والرياسة . والأمير رضوان يميل للملاهي والتنزهات . ومدة جلوسهما على تخت مصر وانفرادهما في ذلك العصر كان سبع سنوات مجملات . واقتنيا [ 456 ] عدة من المماليك والبسا جملة سناجق . وانتشر عدلهم بالمغارب والمشارق .
وفيها رزق الأمير ملحم ولد من ابنة الأمير نجم حاصبيا فسمّاه يوسف .
سنة 1161
ظهرت الوحشة بين أسعد باشا العظم والى الشام في ذلك الحين وبين الأمير ملحم .
ونهض من دمشق بعساكره إلى البقاع لقتال الأمير ملحم . فنزل صحراء قرية برّ الياس . وسبب ذلك ان أسعد باشا المشار اليه كانت بينه وبين أخيه سعد الدين باشا والى صيدا نفره . وكان الأمير ملحم قبل ذلك دخلته ريبه من أكابر بلاده لخلف ظهر بينهم . فكتب لسعد الدين باشا يعمل معه محبه وموده ليستميله اليه .
ليقوى به على أهل البلاد . فاجابه بمثل ذلك . ومال إلى محالفته كل الميل . فلما رأى الأمير ملحم من الوزير المذكور صدق العهد وخلوص السريرة بالمحبه سار إلى صيدا فتلقاه بالبشاشه والاعتبار . واظهر له جميل المحبة والوقار . وقيل إنه قال له في بعض المجالس انني أريد أنصحك نصيحه وهي انك بعد هذه المدة لا تركن إلى مقابلة الوزرا . لأنه يخشى عليك منهم . وانى لزود حبك قلت لك ذلك . ثم خرج الأمير ملحم من عنده مغمورا بالاكرام الجميل . والانعام الجزيل . واتصلت المحبة بينهما وزادت .
وكان سعد الدين باشا يستنجد بالأمير ملحم كثيرا . ويشاوره بمهماته . ويقهر به متأولة جبل عامل كما مرّ . وبلغ أسعد باشا نزول الأمير ملحم إلى صيدا إلى أخيه والمحبة التي جرت بينهما فلم يرض بذلك . وحنق في نفسه عليه . واضمر له الشر . وبغضه بغضا شديدا . وجعل يترقب له فرصة .
وفي هذه السنة غضب الأمير ملحم على كاخيته بطرس العشقوتى . ووضعه في السجن .
وضبط جميع املاكه . والسبب انه كانت كبرت نفسه عنده . ودخل جواته من ارزاق الأمير ملحم . وكان هذا الشدياق رجل كبير النفس . فعظم عليه ذلك من اقامته في السجن . ففي بعض الأيام قيل إنه دخل إلى الفضا وقصّ خصاه في قلم الطراش كان معه .